حكومة تحت سحب الصيف


    


من الأمثال المغربية ذات المعنى عن صفر نتيجة قولهم (اسمع جعجعة ولا أرى طحينا) كما أن سحب الصيف كالسراب ،لا تأتي بأمطار الخير فهي مارة مرور الكرام .تلك هي حالة رئيس الحكومة الذي شعر بزهو النصر عندما  أعلن عن فوزه بالانتخابات من 7 من أكتوبر 2016.وهو الذي ظل يحذر من تزوير الانتخابات وظل يعلن عن الفوز قبل الفرز. وفعلا احتل المرتبة الأولى ب 127 مقعدا في البارلمان وكلفه ملك البلاد بتكوين حكومة حسب بنود الدستور.  ومنذ شهر او ما يزيد و البرلمانيون مستقرون على كراسيهم الوثيرة في الغرفة المكيفة فرحين بما أنعم عليهم من الامتيازات المالية و المادية. وظن رئيس الحكومة المنتهية الصلاحية أنه بمقدوره أن يكون حكومة ليطحن  بها الشعب وفئاته المتوسطة (سابقا) و الفقيرة، مما تبقى من قرارات صندوق النقد الدولي و اجتهادات سعادته التي ضمنها في برنامجه الانتخابي. وظن سعادته أن أمر تكوين حكومة أسهل من الإسهال في بلد فقير، ومن شرب كأس من الماء الزلال لعطشان في يوم قر وحر. ولكن حدث  ما لم يكن في الحساب .

وعادت حليمة إلى عاداتها القديمة :اتهامات بالتخوين و الفساد  وشتائم متبادلة،  وتفتيش في الملفات السوداء  وتنابز بالألقاب وتحريض وكلام في الأعراض بين أحبة الأمس، وأمداح ومدائح  متبادلة أيضا بين أعداء الأمس.وطغت السياسة على الدين ومبادئه وفلسفته الروحية و الأخلاقية .وكشرت السياسة عن أنيابها الحقيقية(من مراوغات ودسائس ومكر وخداع وخدع وإخلاف للوعد و العهد ونفاق وتدليس ..).وظهر السياسيون على حقيقتهم وجوهرهم، وعبر كثير من الصقور المنتمية للأحزاب رغبتهم في الوزارة و الإمارة و الشكارة، و الكراسي و بالأعداد الهائلة ، قد تجعل تكوين حكومة مغربية  في هذا الوقت بالذات، تدخل سجل (كتاب جينس) للأرقام القياسية.فما معنى أن يقدم حزب واحد أكثر من 100مرشح لمناصب وزارية؟ فما بالك بالأحزاب الثلاثة الأخرى؟ وكلها لها عين واحدة على مناصب بعينها(المناصب المفتاح كما يقولون :الاقتصاد و المالية و الفلاحة و الصيد البحري و الخارجية و التجهيز و النقل و السكنى و التعمير والتجارة  والتكنولوجيا  الرقمية، و رئاسة البارلمان الخ… من المناصب الذي تحتوي على خير كبيرو طحين وفير وذهب غزير…و…الخ من النعم الدنيوية في مغارة علي بابا و الكلمة السحرية التي تفتح الأبواب  على كنوز لم تسمع بها أذن و لم تشاهدها عين :عين البصر طبعا)…وديان من الخيرات التي يسيل لها لعاب ما سمع بها انس ولا بصر بها جان.و لهذا يتمسك الوزراء القدامى  الذين لعقوا عسلها اللذيذ ،بيد من  الصلب والحديد في المنصب الوزاري بأنيابهم أسنانهم  وأضراسهم وأيديهم ومخالبهم (أي أظافرهم)…ومستعدون للصمود في وجه الأعداء و الأصدقاء و الخروج في مسيرات حاشدة  و الاعتصام بالساحات  وبأمعاء فارغة .انه المنصب الوزاري  منجم الذهب  و الماس، في أوله نعم  وفي آخره دجاجة تبيض ذهبا وعتق من نار الفقر و البؤس.

كل الذين يتحاربون من أجل المناصب لا هم لهم في مصلحة الوطن و لا مصالح المواطنين.و الشعب قد خبر أن أموره تسير كما كانت بيسر، في التعليم و الصحة والإدارة و الأسواق وباقي المؤسسات وفي غياب تام للحكومة و البرلمان.كما خبر الشعب أن لا أهمية وفعالية للحكومة في البلد و لا للبرلمان سوى استنزاف ميزانية هائلة و استيلاء على خيرات البلاد،وأن المشاكل الحقيقية للأمة و الشعب و الوطن و الدولة  لا تحل إلا بالإرادة و العناية  الملكية و الأمر الملكي، فكل المواطنين يلجئون برسائلهم  ونداءاتهم الآن لملك البلاد لحل مشاكلهم المستعصية و الصغيرة، وهذا ما صرح به ملك البلاد في خطبه الأخيرة  ، بينما ظهرت الحكومة بعجزها وشللها وإعاقتها البنيوية، حكومة لا مسئولة أمام الشعب،وهي لا تنتج إلا الخطب و الفوضى في البرلمان فقط .ولا هم لها إلا الميزانية التي لا تسأل عنها كيف صرفت؟ و القرارات المجحفة  من الزيادات التصاعدية في الضرائب في كل شيء؟،وغيابها التام عن شئون الشعب؟وإغراق البلاد في المديونية؟… و لها حصانة  تجنبها  من أية مراقبة أو محاسبة ؟

يعرف كل مواطن أن الأمور الآن تسير عادية، و في كل المؤسسات كما كانت،  وفي غياب الحكومة و البرلمان  و المستشارين.وخبر الشعب أن هذه الكائنات  هي هنا من أجل استنزاف  الأموال العامة  في شراء السيارات وتجهيز المكاتب  وتمويل الأسفار و التمكن من المنح و العلاوات ….وبلا نتائج ملموسة على المواطن …

 

saim noureddine


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles