شريف في البيت الأبيض


     1


شريف   في البيت الأبيض

الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية (دونالد ترامب)و الذي سيسكن البيت الأبيض لمدة لا تقل عن أربع سنوات  إذا لم يتم تجديدها ،وإذا لم تحدث مفاجآت خلال هذه الأربع سنوات  القادمة ، كما حدثت سابقا للرئيس (جون كينيدي)، أعلن بصراحة و بلا نفاق غربي و بوضوح بلا مساحيق ، أنه يكره العرب و المسلمين خاصة و الأجانب عامة ،من الذين يسكنون أمريكا، ويكره الأقليات من جميع الأجناس التي لا تنتمي إلى عالم الإنسان الأبيض.

ويصنف الرئيس الجديد من العنصريين المحافظين و من اليمين المتطرف الذي يؤمن بسيادة الأبيض  صاحب الحضارة  العقلانية rationnel (حضارة عقلانية تؤمن بسيادة العقل و الفكر و التحليل و الإبداع) ،بينما الأجناس الأخرى الخليطة  أجناس لا تستحق الحياة باعتبار أنها أجناس طفيلية(العرب و المسلمون) عاجزة عن مسايرة التطور وغير قادرة على  إنتاج المعرفة و العلم ، وعاجزة على الاندماج في مجتمع غربي يؤمن بالتقدم والحريات ،وعاجزة  أن تحمي نفسها من نفسها بنفسها،  و لهذا ينبغي أن  تزول من خارطة الأرض فهي لا تستحق الحياة . ولعل إشعال فتيل الحرب الأهلية(التخريب من الداخل) في بقاع عدة من العالم العربي ما هي إلا الصورة المكبرة و القاتمة لهذه الفلسفة الجديدة و القديمة في نفس الوقت . فقد حمل لواءها  المستشرقون الغربيون منذ اندلاع الحرب الاستعمارية الأولى،وحمل لواءها المفكرون و الفلاسفة ( هيجل ونيتشه على سبيل المثال) و السياسيون  النازيون الجدد أو اليمين المتطرف…

الساكن الجديد في البيت الأبيض صنفه الناس انه يحمل أفكار الإنسان الأبيض  العنصري المتطرف و الاستعماري الذي له فكر استئصالي ،و الذي  نبعت جذوره من أوروبا الغربية. فمن هنا انطلقت عملية استعمار العالم الجديد و استئصال سكانه الأصليين وثقافتهم ونمط عيشهم وإدماج ما تبقى منهم في الثقافة الغربية.

  يروج الآن لهذه الفكرة الجديدة القديمة و التي ترمز   إلى سيادة الجنس و الإنسان  الأبيض على الأجناس الأخرى.باعتباره الإنسان المتفوق  و الذكي على الأجناس الأخرى المنحطة…وما جوائز نوبل في العلوم خاصة الا تعبير على تفوق الإنسان الأبيض على باقي الأجناس الأخرى، كما أن كثيرا من الدراسات النفسية في علم النفس المعرفي الخاصة بقياس الذكاء وتحليل روائزه، تبين آن هذه الخاصية(الملكة العقلية) لصيقة بالانسان الأبيض و ليست متوفرة في غيره.أما  الأجناس الأخرى الملونة و السوداء فذكاؤها منحط …

الساكن الجديد للبيت الأبيض له قلب أسود  وعنصري متطرف مناصر للحضارة الغربية،وعنصري اتجاه الأقليات و الأجناس الأخرى التي تقطن الولايات المتحدة الأمريكية و التي قطنت هناك بفعل الهجرة، والشعوب  الأخرى التي لا تنتمي إلى حضارة الإنسان الأبيض  .فقد صرح’ترامب” في حملته الانتخابية أنه في حالة فوزه سيطرد كل المسلمين من بلاده، فهم سبب المعاناة للساكن الأمريكي الأبيض الذي يعيش حالة من الهلع و الفزع من الجماعات الإرهابية،  على حياته و حياة أبنائه وعلى ثقافته ونمط عيشه وعلى حضارته . وأنه مصمم على إغلاق  الحدود الجنوبية في وجه الأجانب من أمريكا الجنوبية. كما صرح أن من يطلب الحماية الأمريكية  من الحكومات العربية عليه أن يدفع الثمن( مطبقا عقلية الكوبوي والشريفsheriff في أفلام الويسترن).

 هذا لا يعني ان المرشحة الخاسرة في الانتخابات الرئاسية(هيلاري كلنتون) كانت  تكن محبة وعشقا للعرب و الأجانب، بل هي متهمة في كل المصائب التي يعيشها العالم العربي، و هي منتدرب و تشجع  الجماعات المتطرفة ذات التوجه الاستئصالي العنصري التكفيري و التي تزرع الرعب في بلدان عربية :سوريا و العراق و اليمن و ليبيا وتونس و الجزائر و المغرب…ومع ذلك هي تمارس مهمتها في نفاق(الدبلوماسية الناعمة) ،وهي من  جعلت الحكام العرب من بين الممولين الكبار لحملتها الانتخابية، أملا في فوزها. و لكن كان للناخب الأمريكي الأبيض  وجهة  أخرى والكلمة الحاسمة. فالرئيس الجديد لم يكن إلا أن يعبر عن مآسي الإنسان الأبيض و رغبته في العيش في وطن آمن خال من الإرهاب و الرهاب، وطن للأمريكيين وحدهم بدون أجانب، وبدون مسلمين و بدون عرب .و لعل هذا  التيار اليميني هو ما نشاهد تطوره في كثير من البلدان الغربية التي تعيش حالة من الكراهية اتجاه ما هو عربي وما هو  مسلم:هدم بعض المساجد هناك ، طرد بعض الأئمة، تحريم الحجاب للبنات في بعض المؤسسات التعليمية، صعوبة الحصول على تأشيرة الدخول و المضيقات للساكنة العربية المسلمة …الخ من العراقيل التي هدفها الحد من تدفق الإنسان غير الأبيض، وجعل أوروبا للأوروبيين فقط) .     

saim noureddine


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. متتبع
     

    وظيفة “شريف” ليست كما وظفتها في كتابتك فهو رجل مختار ومنتخب من طرف اهل منطقته يسهر على تطبيق القانون وتيسير المعاملات اما مفهومه كما يراه المقال فانه تحوير للمهام الشرعية بفعل ضغوط اللصوص والبلطجية في بعض افلام الكاوبوي

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles