ماهكذا تؤكل الكتف ياتوانسة


    


أن الديناميكية التى طبعت تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش اسلافه الميامين جعلت أنظار الكثير من الشعوب…وخاصة منها العربية كسوريا واليمن …و المغاربيةكالجزاءر وتونس ولببيا التى كانت ترزح تحت الديكتاتوريات
تولى اهتماما بالغا لتحركات العاهل الشاب الذي  نهج نهجا مغايرا للحكام العرب. ..طبعه الصدق والتواضع والإرادة القوية
لمحاربة معاقل التخلف بكل جرأة. ..
كنت آنذاك لا أزال أزاول مهامي كدبلوماسي ..وقد سمحت لي ظروف عملي من الاحتكاك بكثير من الأجانب وخاصة منهم الأشقاء العرب. .ذوي العيون الثاقبة المتمرسة في قراءة  الأشياء من عناوينها..ولا تفوتهم اية حركة من الحركات التى تصدر عن رئيس الدولة. .إلا حاولوا  أن يجدوا لها تفسيرا. .
فما بالكم من أنشطة ملك شاب طموح..بصم أولى فترات حكمه  بمشاريع جريئة  كالأنصاف والمصالحة ..والمبادرة الوطنية  للتنمية البشرية. ..وإطلاق مشاريع ضخمة. ..ورشات عملاقة. .جلبت الكثير من الاستثمارات  الاجنببة للمغرب. ..ثم ما واكب ذلك من  ترسانات قانونية جعلت المغرب محط أنظار العالم. ..
فلا عجب إذا، إذا رأى الشباب المغاربي والعربي في المغرب وفى ملك المغرب..المثال الذى يجب أن يحتذى به..ولا عجب اذا كان التأثير المباشر للحركة الدؤوبة التى عرفها المغرب. .قد هز مشاعر الشباب العربي والتونسي الذى لم تكن قضية انتحار البوعزيزي إلا النقطة التى آفاضت الكأس. …وليشهد العالم ميلاد الربيع العربي…نعم الربيع العربي الذى بهر العالم بياسمينه وفله. . واقحوانه. ..حتى أن البعض قد نسي طرح السؤال…كيف جاء الربيع العربي؟! وماهي الأسباب المباشرة وغير المباشرة لاندلاعه. .
وإذا كنت شخصيا لم اسكت عن  هذه الملاحظة التى تضع الأمور في نصابها. .وقد خلدتها  بقصيدة شعرية سميتها “الربيع االمحمدي”…ومطلعها :
قل لمن يريد الربيع للمغرب*** إن الربيع من أرضنا رحل..
..وذلك منذ اندلاع الثورات الديموقراطية العربية …وإذا لم يكتب لقصيدتى أن تقرأ على نطاق واسع. .ليستوعب القارىء فكرتها. .فإني حاولت جهد امكاني ،الدفاع عن وجهة نظري..عبر وسائل التواصل الإجتماعي. .وذلك أضعف الإيمان!!. وبما أن الأمور قد أخذت مجراها. .وأصبح الكل مبهورا بالنتيجة
ونسي الكل الحديث عن الأسباب التى أدت إلى هذه النتيجة. ..وقدم زعم البعض آنذاك أن المغرب  مهدد برياح الربيع العربي …وزعم البعض الآخر أن المغرب قد نجا  بأعجوبة من
من الربيع العربي. ..وان الملك محمد السادس كان ذكيا..لأنه جاء بدستور في الوقت المناسب ليسكت به تأثيرات الربيع العربي…وبوسع القارىء أن يتساءل هل كان بوسع الدستور الجديد أن يسكت الشعب. .لو لم تكن قد سبقته سلسلة من الأعمال  الاجتماعية والمشاريع التنموية العملاقة التى دشنها الملك محد السادسه وسهر على انجازها..هذه الأعمال التى أسالت الكثير من حبر المتتبعين والصحافيين والدبلوماسي قبل اندلاع الربيع العربي بسنوات…ولا تزال تسيل إلى يومنا هذا.
ومن بين ما أذكر من حياتي المهنية خلال هذه الحقبة ملاحظة دبلوماسي تونسي  شاب..التى ألقاها إلي بإعجاب كبير وبصوت منخفض..خلال عشاء بإحدى السفارات العربية. .وكأنه لا يريد أن  تشيع ملاحظته ويحبذ  أن تبقى سرا بيننا..  وكان زلزال الحسيمة قد مر ببضعة أيام. ..:قال لي..:
“إن الملك الشاب الذي يسوق سيارته  بيده ،ويدخل وسط الأوحال بحذاءه، ..وينام وسط ضحايا الزلزال في خيمته …ملك ينتظر منه الكثير…”
من زلزال الحسيمة 2005 الى قضية الحسيمة 2016التى ذهب ضحيتها بائع السمك محسن فكرى.  .عشر سنوات أخر. ..في عمر ملك لا يزال شابا ولا زالت حركاته السحرية تثير إعجاب الكثيرين …ولا زالت تغمر  المغرب طولا وعرضا بكل خيرات التشييد والنماء. ..عشر سنوات لم ينس خلالها الملك محمد السادس أصدقاءه عبر العالم..بما في ذلك أشقائه في تونس الخضراء. .التى زارها ومكث بها ما شاء الله أن يمكث …حيث ألقى البروتوكول جانبا وخرج ليصافح أبناء تونس ويؤازرهم ويشجعهم..على المضي قدما.من أجل إرساء دولة الحق والقانون..وهذا في الوقت الذي كانت فيه تونس عرضة لأبشع المؤامرات…
وتأتي مأساة السماك الذى لقي حتفه فى ظروف لا تزال قيد البحث والتدقيق من طرف العدالة ومن طرف  السلطات المختصة تحت الإشراف المباشر للملك. …وتأتى هذه القضية لتغير من تموقع بعض أشقاءنا  فى تونس. ..هكذا بين عشية وضخاها..وليتبنوا قضية السماك..ويكونوا لجنا للمتابعة والتضامن..ومؤازرة (لست أدري مع من بالضبط )ويطلقوا سيلا من الشتائم في حق نظام المخزن بالمغرب. .والأهم في كل هذا سيدعون الشعب المغربي للقيام بثورة  على غرار ثورة الياسمين ..لأن فاجعة السماك فكري  تشبه فاجعة  البوعزيزي….
سبحان مبدل الأحوال. ..يقول مثل مغربي :” الطالب اللى كنا نستناو  بركته أدخل للجامع ببلغته. .”
كنا نتمنى من إخواننا التونسيين ليس فقط مؤازرة المغاربة فى تعميق الديمقراطية. ..ولكن كنا نتمنى  أن يفيضوا من رزانتهم وعقلهم الكبير الذين عهدناهما  فيهم  على جيرانهم وجيراننا الجزائريين حتى يبلغوا بعض الرشد  وبعض النضج الديموقراطي ..لأننا فى المغرب ومع كامل الأسف. .ونظرا للحقد الدفين وللضغنية والحسد الذين لمسناهم لدى الجزائريين تجاه المغرب وشعبه ومؤسساته. .أصبحنا مقتنعين بأن لا خير يرجى من هذا البلد الجار .
ولكن مع الأسف مرة أخرى فقد اصبنا بخيبة أمل كبيرة..عندما راينا ان شنا قد وافق طبقة…
وفى الحقيقة فإن الأمر ليس بجديد. .فقد سبق لتونس أن انساقت وراء الجزائر، وذلك فى سنة 1993 عندما أغلقت الجزائر  لحدودها البرية مع المغرب فقامت تونس من جهتها بتجميع  المواطنين المغاربة وطلبت ترحيلهم إلى المغرب…
لا يا إخوتنا فى تونس. ..كيف سمحتم لأنفسكم  وأدترم ظهركم للشعب المغربي وللملك محمد السادس الذين وقفا معكم على طول الخط …وساندتم شبه أشباح من حثالة القوم لا يظهرون إلا فى الماء العكر. .لكي يركبوا قضية من القضايا ويحاولوا الوصول إلى أهدافهم  الدنيئة التى أعلنوا عنها مؤخراً بالملموس ..والمتمثلة فى زرع البلبلة والفتنة والدعوة الصريحة  لتقسيم المغرب وا ضعافه .وبالأحرى الإجهاز على مشروع الشعب المغربي وملكه ومؤسساته لإرساء دولة الحق والقانون ونهج الدموقراطية الحقة كأسلوب حضاري و وحيد فى ادارة البلاد والعباد. ..ما هذا الذى كنا نتمناه منكم. ..يا إخوتنا فى تونس. ..وما هكذا تؤكل الكتف يا” توانسة.”.
على كل حال إعلموا جيدا انه ليس ليدكم ما  تصدروه للمغاربة
كما يزعم بعضكم…لأن ثورة الياسمين …كانت من تأثير المغاربة…
رابح قاسم واعمر…..     6-11-2016. ……..الرباط

رابح قاسم واعمر


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles