كلمة تأبين في حق المرحوم الأستاذ السيد عمر هجوجي تغمده الله بواسع رحمته VIDEO


     1


كلمة تأبين في حق المرحوم الأستاذ السيد عمر هجوجي تغمده الله بواسع رحمته

محمد شركي

انتابني أسى عميق لما نعى الأخ الفاضل السيد الحوسين قدوري على موقعه  وجدة سيتي أول مرة الأخ الكريم المرحوم السيد عمر هجوجي ، وودت لو أن الله عز وجل هيأ لي لقاء معه قبل أن يرحل عن هذه الدنيا الفانية ، ونال مني الأسى العميق مرة أخرى  لما نشر الأخ قدوري شريط فيديو، وفيه صورة المرحوم حي يرزق، وقد بدا  لي في صحة جيدة ،وعلى محياه ابتسامته العريضة المعهودة فيها حتى أنه لا يعرف إلا باسما ، وأحسبه  من الصالحين ولا أزكيه على الله عز وجل . وإذا كانت الابتسامة في وجه المؤمن صدقة كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الأخ الفاضل السيد عمر أكثر الناس صدقة لملازمة الابتسامة محياه  على الدوام . ومما اتصف به  عليه رحمة الله صفة حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهي قول الخير أو السكوت ، فلقد كان  دائما يقول الخير إذا تحدث ، وإن لم يفعل ظل ساكتا معبرا بابتسامته العريضة الجميلة عن حسن سلوكه وصفاء طويته . وكان رحمة الله عليه إنسانا مؤمنا راسخ الإيمان لا تنقطع صلته بربه ، وكان راضيا بما قسم الله عز وجل ، لا متبرما ولا شاكيا . وكان أبر الناس بوالدته حتى أنساه برها حياته الشخصية التي جعلته عازفا عن الزواج لا ساخطا منه، بل مستغرقا في بره  بوالدته مستجيبا لأمر خالقه الذي قضى أن يعبد  وحده سبحانه، وأن يحسن إلى الوالدين عند كبرهما . ولم  يكن يقبل الأخ الكريم السيد عمر رحمه الله أن يشاركه أو ينافسه أحد في البر بوالدته . ولقد جمعتني به الظروف أول مرة سنة 1984 حينما اشتغلت أستاذا معارا بمؤسسة عبد المؤمن التي درست بها . وكانت عادة المرحوم ألا يزيد على القاء التحية مشفوعة بابتسامته على كل من يلقاه . وكانت تجمعنا صلاة العصر التي يؤمنا فيها الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الرحمان بلوي الذي كان يشرف على الخزانة المدرسية ، وكان هذا الشيخ الرباني حفظه الله ،وأطال عمره يسقينا ماء من جرته ، ونصيب من طيبه ،كلما دخلنا عليه  ويقول  لنا تعالوا أطيبكم . وكان الأستاذ عمر رحمه الله يدرس القسم الانجليزي ، وهو قسم سبق لي أن انتسبت إليه يوم كنت تلميذا بهذه المؤسسة ، فسنحت لي الفرصة ذات يوم لأخبره بذلك ، وكان ذلك أول صلة لي به .

وكان رحمه الله أستاذا نموذجا في الجدية والإخلاص في عمله الذي كان يتعشقه ، ولا يجد راحة إلا وهو بين جدران الفصل يسير بتلاميذه نحو اكتشاف أسرار اللسان الانجليزي ، وكان شديد الغبطة والسرور حين تنطلق ألسنتهم بالانجليزية  ، كما أنه كان لا يرضى أن يكون رصيدهم  منها متواضعا . وكان رحمه الله صاحب كفاءة مهنية عالية يشهد بها كل أساتذة ومفتشي مادة اللغة الانجليزية . وظلت علاقتي به مستمرة بعد عودتي إلى مقر عملي الأصلي بثانوية الشريف الإدريسي للتعليم الأصيل. وكنت ألقاه بين الحين والآخر يحمل محفظته ويسير  بوقار وبسمت، فأحدثه قليلا ولا أسمع منه الكثير ، ومن القليل الذي كان يسمعني الدعاء الصالح ، وكان يسألني عن أخبار الأستاذ محمد علال مفتش مادة اللغة الإنجليزية الذي يعيش حاليا بالديار الكندية ، وقد هاجر إليها ، وكان المرحوم معجبا به لجديته في العمل  وحبه للغة الإنجليزية  وبلائه في خدمة الأساتذة والمتعلمين.  ولقد شاء الله عز وجل أن أحضر معه نشاطا تربويا كان عبارة عن مسرحية مقتبسة إما  من عمل شكسبير أو من عمل شارل ديكنز  بعنوان :” دافيد كوبرفيلد ” قدمها تلاميذه في القسم الإنجليزي ببراعة أذهلت الحاضرين ،وتفاعلت تلميذة مع دورالبطولة الذي أسند إليها، فأجهشت بالبكاء  تفاعلا مع الدور المنط بها  ، وكان ذلك دليلا على تحبيب المرحوم لتلاميذه تذوق الأدب الإنجليزي ، وإليه يرجع الفضل في ذلك. وكان تلاميذه ينادونه بمستر عمر اعترافا منهم بدوره في ربطهم باللغة الإنجليزية وآدابها  .

وأذكر أن تلاميذه كرموه بعد إنهاء العرض المسرحي، وأهدوه باقة ورد اعترافا وتقديرا بجهوده المشكورة. ولما اشتغلت بالمراقبة التربوية، كنت ألتقي مع المرحوم في نهاية كل موسم دراسي خلال مداولات امتحانات الباكلوريا والتي كانت تجرى بمؤسسة عبد المومن التأهيلية كل سنة . وقبل عيد الأضحى المبارك، وبعد صلاة الجمعة بمسجد ابن حزم سألني عن المرحوم أحد تلاميذه النجباء ، وطلب مني عنوانه أو رقم هاتفه ليتصل به وقد طال عهده به ، فاعتذرت له لأنني لا أملك عنوانه أو رقم هاتفه ، وما خطر ببالي أنه سيلبي نداء ربه ويرحل إلى دار الخلد التي نسأل الله تعالى أن يكون فيها مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين  وحسن أولئك رفيقا ،وأن يتغمده برحمته التي وسعت كل شيء ، و أن يزيد في إحسانه إن كان محسنا ، ويعفو عن سيئاته، ويبدلها حسنات إن كان مسيئا ، فضلا منه ونعمة وألا يحرمنا أجره ،ويغفر لنا وله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وأقترح على المديريتين الجهوية والإقليمية إقامة حفل تأبين له في ذكراه الأربعينية ، كما أقترح على مؤسسة عبد المومن إدارة وأطرا أن تجعل له صورة تذكارية  تعلق بقاعة الأساتذة ، يتولى رسمها رسام محترف إكراما لرجل عمل بصمت ورحل بصمت، وكان من خيار الناس الذين تعلموا العلم وعلموه .

 

محمد شركي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. محمدالعوشي
     

    مبادرة جيدة وانسانية تعبر عن مادا الاحترام والتقدير الدين كان يحظى بهما المرحوم السيد عمر هجوجي رحمه الله اللهم االرحمن الرحيم السمبع الكريم الرؤوف الغفار اغفر له وتجاوز عن سيئاته وزد في حسناته واسكنه فسيح جنته. انا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله .”كل نفس دائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles