تظاهرة الدار البيضاء إساءة لسمعة المغرب VIDEOS


     3


 

تظاهرة الدار البيضاء إساءة لسمعة المغرب

محمد شركي

أحدثت تظاهرة الدار البيضاء ضد رئيس الحكومة وحزبه مفاجأة للرأي العام الوطني خصوصا  وقد  صرح وزير الداخلية بأنه لم يرخص لها . فكيف خفي أمر المسيرة وقد أعلن عنها على الشبكة العنكبوتية   قبل يومين ؟ ألم يكن بوسع وزارة الداخلية تحضير كل ما يلزم لمنع هذه التظاهر الخارجة عن إطار القانون، والدالة على أن الذين قاموا بها تحدوا سلطة القانون،  واستخفوا بهيبة الدولة ، ومسوا سمعة الوطن أمام شعوب العالم ؟ فماذا  كان سيقع لو أن التظاهرة كانت مؤيدة لرئيس الحكومة وحزبه ؟ وماذا لو أن أنصار رئيس الحكومة قاموا بعملية إنزال  ضد  تلك التظاهرة ؟ أين كانت الأمور ستسير ؟ ألم تفكر وزارة الداخلية في هذا السيناريو الخطير، والذي كان لو حصل ـ لا قدر الله  ـ لجر البلاد إلى عنف لا مبرر له ؟ ويبدو أن الديمقراطية الفتية في هذا الوطن العزيز باتت مهددة من طرف جهات  ليس من مصلحتها أن تنجح هذه التجربة الديمقراطية . وإذا كان مسار الاستحقاقات الانتخابية يعطي الأحزاب السياسية الحق في  تنظيم الحملات الانتخابية، وقد حدد لها موعد معلوم ، فما معنى تنظيم تظاهرة أخذت شكل حملة انتخابية قبل الأوان ضد حزب بعينه ؟  ولا يمكن للرأي العام المغربي أن يقبل بهذا السلوك المنافي لأخلاق المغاربة، والمسيء لسمعة وطنهم أمام دول العالم . وإذا كان الذين نظموا هذه التظاهرة يرغبون في رحيل رئيس الحكومة وفي فشل حزبه، فدونهم  التنافس الشريف  الذي يضمنه لهم حق التصويت أمام الصناديق الزجاجية الشفافة ، وهي الحكم ، و صاحبة  القرار والفيصل بين المتنافسين  . ولا يمكن أن تسقط تظاهرة خارجة عن القانون رئيس حكومة ، وإذا ما كان  بإمكانها أن تفعل  ذلك ، فمعنى هذا  الدوس على  دستور البلاد ، وعلى إرادة الشعب ، والانقلاب على الحكومة التي أفرزتها صناديق الاقتراع ،وهي تمثل إرادة الشعب التي ليس من حق أحد التطاول عليها  مهما كان . وعلى وزارة الداخلية أن تتخذ الإجراءات الضرورية التي يمليها القانون لمنع تكرار مثل  هذا السلوك المسيء لسمعة الوطن، والمهدد للديمقراطية ولدولة الحق والقانون من طرف عناصر تريد التحكم في نتائج الانتخابات عن طريق البلطجة. ونأمل أن تتضافر الجهود لتصحيح هذا الانفلات الخطير ونحن على موعد مع استحقاقات انتخابية يعلق عليها المغاربة آمالا عريضة ، بعد تجربة سابقة هيأت الظروف لقاطرة الديمقراطية الفتية . ولقد كان المغرب البلد الوحيد الذي لم يعرف إجهاض التجربة الديمقراطية  حتى صار مضرب الأمثال في نحاج تجربته. ولئن وقع التراخي  في ضبط الأمور ، فإن ذلك قد ينتهي  ـ لا قدر الله ـ إلى ما لا تحمد عقاباه . إن القانون الذي منع الجميع من التأثير على مسار العملية الانتخابية بما في ذلك دور العبادة ومنابر الجمعة يجب أن يشمل الجميع دون استثناء حفاظا على مصداقية  هذه العملية ، وصيانة لسمعة الوطن الذي يستحق من أبنائه كل التضحيات .

محمد شركي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

3 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. D65
     

    الذي أساء الى المغرب والمغاربة فعلا هو بنكيران وحزبه المشؤوم وحكومته المترهلة العرجاء, أما غير ذلك فلا تعدو أن تكون مجرد ترهات كلامية مفهوم مسبقا ما تعنيه ومن هم اصحابها. لقد سقط القناع عن حزب النفاق وتجار الدين.

     
  2. محمد شركي
     

    يبو أيها النعلق أن محلك من الإعراب انك مجرور وعلامة جرك تعليقك

     
  3. المكي قاسمي
     

    لم يعد التحكم يحتمل الاعترااض على وجوده والجهر بذلك فعقد العزم على ما يبدو على غلق قوس الربيع العربي في نسخته المغربية. ولعل مسيرة الدار البيضاء المضحكة المبكية مؤشر واضح على ذلك. وأما القناع الذي سقط فهو ذلك الذي كان على وجوه من كانوا وراء المسيرة التي سيذكرها التاريخ بغاية السوء. نتمنى حقيقة أن تهدأ بعض الأعصاب حتى يستمر أصحابها في ضمان اسقرار البلد، بعيدا عنن الحسابات الضيقة والمنعدمة الأفق لبطانة ليس لها ما تخسره إن، لا قدر الله، مس ذاك الاستقرار بشكل يصعب تداركه
    العيطة عليك آ…..

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles