التكليف بمهام المسؤولية مخالف للقانون الجاري به العمل


    


التكليف بمهام المسؤولية مخالف للقانون الجاري به العمل

من أجل الاعتقاد:

         من أجل رفع الظن إلى درجة الاعتقاد، أجدني أورد مسوغات أعتقد أنها بررت صدور مذكرة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 113/16 بتاريخ 22 فبراير 2016 موضوع ” تكليف بمهام المسؤولية ” تدبيرا مؤقتا لتوطين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في صيغتها الجديدة، ومنها:

ـ جاءت في ظرف ترسيخ الجهوية المتقدمة في المجال التربوي، ما يدعو إلى إجراءات استثنائية ومؤقتة.

ـ المذكرة أجدها تتحدث عن الرؤساء السابقين في الأكاديميات المدمجة في الأكاديميات الجديدة حفاظا على مناصبهم والاستفادة من خبراتهم، ولعل شرط عدم تكليف من لم يسبق له أن زاول مهام قسم أو مصلحة فضلا عن الذي لا ينتمي لتراب الأكاديمية لا يمكن تكليفه.

ـ لا أخال أن واضع المذكرة إلا واعيا بأن المرسوم أقوى من المذكرة درجة، فهو مصدرها، ويجب أن لا تتجاوزه. وأن الوزارة لها مديرية خاصة بالشؤون القانونية تراجع كل ما يصدر عن الوزارة وهو مسودة قبل تعميمه ونشره على العموم. وحيث المرسوم 681 ـ 11 ـ 2 بتاريخ 25 نوفمبر2011 في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6007 مكرر بتاريخ 27 ديسمبر 2011، ص 6254. لا يمكن تجاوزه بالمذكرة التي غاب حضوره المرجعي عنها. لذا؛ اعتقدت أن الوزارة ستفتح المناصب الشاغرة على التباري وفق هذا المرسوم.

ـ أعتقد أن الوزارة تعرف آثار التكليف على المبادئ الحقوقية التي أتى بها دستور 2011. فالتكليف يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، والمساواة، والإنصاف، والاستحقاق، والكفاءة، والكفء في المكان المناسب، وعدم التمييز بناء على الوضع الشخصي … فضلا عن ضرب روح القانون ومبادئ دولة القانون في الصميم. والتكليف يمكن الذهاب إليه عندما لا نجد متقدما للمنصب. أما ـ والحمد لله ـ الوزارة بشيوخها وشبابها طاقات حية متجددة، فلغة التكليف والإبقاء عليه في منظومة تربي على الحقوق والاستحقاق والجدارة والجودة مسألة غير قانونية تضرب القانون عرض الحائط، ومسألة متجاوزة مع دولة الحق والقانون والديمقراطية … فالوزارة مارست التكليف في مناصب عدة ومجالات عدة، وتعرف عن قرب آثاره السلبية على المنظومة. ولست في حاجة لتذكيرها بما وقع في التدريس والتفتيش فضلا عن الإدارة … فهي أجدر مني في مجاله.

ـ هناك أكاديميات مشكورة تجاوزت المذكرة وأعلنت التباري على المناصب وفق المرسوم المذكور. وهناك بعض المديريات التي كلفت من ليس له خبرة ولا تجربة في تدبير مصلحة وبالأحرى قسم بدعوى أنه كفء دون تحديد مفهومها للكفاءة، ودون الإدلاء بالمبررات الموضوعية والمادية الدالة على هذه الكفاءة؛ بل وجدتها فرصة لإحياء طقوس وممارسات وسلبيات تتنافى مع قيم دستور 2011 ومع المنظومة القيمية المهنية. ولا أجدها تتساوق مع متطلبات المذكرة نفسها على الأقل.

ـ لفت المذكرة الانتباه إلى أن الوزارة ستعمل على إمداد الأكاديميات وتوابعها المديريات الإقليمية بإجراءات التعيين وإعادة التعيين، يشير أن الوزارة واعية بأهمية التباري على المناصب الشاغرة أو المحدثة ضمن الهيكلة الجديدة. ولن تقدم على التعيين وإعادة التعيين إلا داخل المرسوم المذكور وضوابط الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة.

         من خلال هذه المسوغات وغيرها أجدني أومن بأن المذكرة تحمل ظرفية مؤقتة، وتحفظ للجميع ـ المتوفرين على الشروط وفق المرسوم المذكور ـ حقهم في التباري على المناصب التي تم التكليف فيها على قدم المساواة ضمانا لتكافؤ الفرص والاستحقاق. وإلا علامة الاستفهام ستبقى معلقة على هذا التدبير.

المذكرة تخالف مبادي دستور 2011 ومعطيات المرسوم 681 ـ 11 ـ 2 بتاريخ 25 نوفمبر2011 فضلا عن مرتكزات الحكامة الجيدة :

         المتصحف للمذكرة المذكورة يلاحظ:

ـ ظرفيتها المستعجلة ضمن إطار تنزيل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في صيغتها الجديدة.

ـ غياب المرسوم المنظم لكيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية عن المراجع التي اعتمدتها المذكرة.

ـ مخالفتها لمبادئ دستور 2011 المعلنة، وخاصة الفصل 154 القائل: ( تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور ). ومن المبادئ والقيم الديمقراطية التساوي أمام القانون. والتكليف يضرب هذا المبدإ في العمق فضلا عن المحاباة التي يخلقها على الأقل نظريا.

ـ مخالفتها لمنطوق المرسوم 681 ـ 11 ـ 2 بتاريخ 25 نوفمبر2011 في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية المعلن في مادته القانونية 3: ( يخضع المترشحون والمترشحات لتقلد مهام رئيس قسم أو مهام رئيس مصلحة لمقابلة انتقائية تحدد كيفية تنظيمها بموجب هذا المرسوم ). وقد حدد المرسوم كيفية التباري على رئاسة القسم أو المصلحة. ويمكن الرجوع إليه لمعرفة الكيفية بكل تفاصيلها، التي يخرج التكليف عن نطاقها.

ـ يمكن الطعن في المذكرة من باب مخالفتها للدستور وللمرسوم أمام القضاء الإداري. وهو طعن يجيزه القضاء الإداري.

ـ مخالفتها لمبادئ الحكامة الجيدة التي يضمنها الدستور خاصة مبدإ الاستحقاق. والتكليف ليس فيه استحقاق، وإنما تكرم وهبة وعطف بناء على معطيات يعرفها صاحب التكليف؛ فكثيرا ما يبقى سؤال: ما معطيات التكليف؟ معلقا ومطروحا ضمن أحقية طرحه. فأما في التباري، فمهما كانت الأسئلة مطروحة، تنمحي لأن القرار أفضى إلى تكافؤ الفرص والمساواة والاستحقاق … ولا دفوعات أمامه لأنه مبرر بالتباري.  

انتظار:

         بناء على كون المذكرة في نظري مؤقتة بدليل نهايتها الصريحة، فإن العديد من موظفات وموظفي الوزارة ينتظر التباري على مواقع المسؤولية في مختلف الأكاديميات والمديريات الإقليمية التي أجرت التكليف، وتعتقد أن تلك المصالح شاغرة. وأن المرسوم المذكور واجب تطبيقه، ولا تجاوزه بعدم الإعلان عن المناصب. ومن بابه ألتمس بكل صيغ الالتماس والأدب في نطاق أخلاقيات المهنة أن تفتح الوزارة بابا للتباري من أجل إنجاح مشروعها التجديدي في إطار الجهوية المتقدمة، وتطبيقا لروح الدستور، وفتحا للآمال أمام أطر الوزارة في بناء المنظومة التربوية والتكوينية وفق الرؤية الاستراتيجية 2015 ـ 2030 التي تدعو إلى الحكامة الجيدة و الجودة. فالوزارة جديرة بتصحيح القرارات والإجراءات لأنها تملك السلطة القانونية في التصويب والتصحيح والمعالجة. والله من وراء القصد%

عبد العزيز قريش

تربوي

نشر في العلم التربوي ليوم الأربعاء 14 شتنبر 2016

عبد العزيز قريش


 
 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles