VIDEO الأستاذ الشيخ يحياوي رمضان: ليس منا من عاش لنفسه


    


أعده للنشر: أحمد الجبلي

       كما جرت العادة، يأبى الأستاذ رمضان يحياوي،عضو المجلس العلمي المحلي بوجدة، إلا أن يلقي خطبة يبقى صداها مدويا على مدى أيام، وتتحول إلى موضوع يناقشه المؤمنون في التجمعات الأسرية وفي الأندية والمؤسسات، كما يتحول إلى موضوع دسم تتلقفه المنابر الإعلامية الجادة مبادرة منها حتى يصل شهد هذه الكلمة الطيبة إلى الآفاق، إن الأستاذ الشيخ يحياوي، من خلال خطبه المتميزة، يتضح أنه عالم جدي إلى أقصى الحدود، ومتتبع لما يقع في البلاد حيث نجد من خصوصيات خطبه أنها تتناول بالتلخيص والمعالجة لكل ما جرى في البلاد من أحداث ووقائع وما كتب في الإعلام لمدة سنة كاملة. كما نجده يضع مجهره على أبرز الظواهر التي عرفتها البلاد وتحدث فيها الناس وانتشرت بين الصفوف، فإن كانت خيرا أثنى عليها وعمل على إبرازها حتى تعم ويستمر الناس في تداولها والعمل بها لما تعود به من خير عميم على البلاد والعباد، وإن كانت شرا وضح تجلياتها وذكر مخاطرها وأبعادها وبالتالي حذر منها حتى يجتنبها الشعب المغربي ويأمن من شرها.

       لقد حق لخطب هذا العالم الجليل أن تعمم لأنها تخاطب الشعب المغربي قاطبة في عمق ما يجعله شعبا مزدهرا متكافلا متجانسا متحدا متمسكا بدينه وقيمه محبا لوطنه وملكه وبالتالي باذلا كل ما في وسعه ليسهم من موقعه في رفع راية هذه البلاد خفاقة بين الأمم.

        ولعلمنا بأنها كذلك، رحنا نقوم بتغطيتها وإجراء قراءات فيها وفي مضامينها حتى تنشر وتصل إلى كل مهتم بالشأن الديني ومهتم بالقيم التي تجعل المغاربة شعبا واحدا منسجما تجمعه نفس العقيدة ونفس المذهب ونفس البلاد ونفس الأمير.

       لقد أبى الشيخ الرمضاني هذه المرة، بعدما أثنى على الله خير الثناء، وعظم من شعيرة عيد الأضحى أيما تعظيم، إلا أن يضع الأصبع على موضوع هو السبب الحقيقي وراء تردي العديد من الدول، وهو سبب وجود اختلالات عميقة أدت إلى تراجع تنميتها وازدهارها وبالتالي انطلاق معاناتها نحو المجهول.

إنه التكافل الاجتماعي، الذي جعله العالم الجليل الأستاذ رمضان يحياوي من أهم منطلقات ومقاصد وأبعاد هذا العيد، لأن الإسلام يقول الأستاذ الرمضاني: لا يريد للمسلم أن يفرح بالعيد وحده، معللا ذلك بقوله: ليس منا من أكل وحده أو عاش لنفسه.

       بهذه الانطلاقة الجميلة وبهذه الكلمات المتسقة التي تتناثر كالأزهار لتكتب أن الإسلام أعظم دين وأن شعائر الله أعظم الشعائر، انطلق الأستاذ يحياوي موجها كلامه لكل مسلم موضحا ومبينا له أنه ليس من الإسلام أن يجمع على مائدة طعامه من الطعام ألذه ومن الأشربة أعذبها، أو أن يلبس من الألبسة أحسنها في الوقت الذي يوجد بجانبه إخوان له لا يجدون ما يسد الرمق ولا ما يطفئ الحرق، وذلك مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم”، ومقصود هذا الكلام الذهبي الذي يؤسس لقاعدة اجتماعية كبيرة أنه ليس كامل الإيمان من يعش لنفسه ولا يعيش لإخوانه ومجتمعه.

       ثم بعد ذلك استمر فضيلة الأستاذ مبرزا أهمية التكافل في الإسلام حيث اعتبره من أعظم مبادئ الإسلام وزينة خلق أبنائه، والذي  منه أن يجعل المسلم للمحروم نصيبا في أضحيته. ويتحول الأستاذ يحياوي بعدها من التكافل الاجتماعي الفردي إلى التكافل الاجتماعي المؤسساتي الذي يعمل على إنجاز المشاريع الاجتماعية الكبرى كالذي تقوم به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي نادى بها وأرسى أسسها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وحتى لا يظن ظان أو يفهم فاهم أن التكافل الاجتماعي مقتصر على ما هو مادي فحسب، راح الشيخ يحياوي يوضع أن الاسلام لم يجعل التكافل محصورا في شقه المادي بل تجاوزه إلى جميع  حاجيات المجتمع سواء كانت مادية أو معنوية أو فكرية. وقد أحصى أبوابا كثيرة يمكن اعتبارها مداخل مهمة للتكافل الاجتماعي وقد ذكر منها: الزكاة والكفارات المالية  والصدقات التطوعية، والوقف الخيري، والصدقة الجارية، والوصية، والهبة، والهدية، والعارية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة والدعاء الصالح،  والكلمة الطيبة،  وعيادة المريض، وإرشاد الضال، وتعليم الجاهل،  وإعانة العاجز…

وعن علاقة الفرد بالمجتمع في إطار هذا البرنامج المجتمعي الكبير (التكافل الاجتماعي) اعتبر العالم الجليل الفرد مسؤولا تضامنيا عن حفظ النظام العام وعن كل تصرف يمكن أن يسيء إلى المجتمع  ويعطل مصالحه، أو يضر بأمنه واستقراره. كما أن الجماعة مطالبة بحماية هذا الفرض وضمان حقوقه وحريته وأمنه.

       ومن المفاجآت الجميلة التي جاء بها الشيخ يحياوي في خطبته، والتي يجهلها العديد من الناس، هي اعتباره التكافل الاجتماعي ليس مقصورا في زمن معين  أو مكان معين أو بلد واحد أو جيل واحد. وإنما هناك نوع آخر من التكافل وهو التكافل بين أجيال الأمة، وهو تكافل زمني بجوار التكافل المكاني يقول. ويوضح ذلك بقوله: ومعنى ذلك أن لا يستأثر جيل بخيرات البلاد وثرواتها ويهذرها فلا يبقي منها شيئا للأجيال القادمة، ويؤصل لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس”

       كما يؤصل لذلك بما فعله أمير المومنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك عندما رفض تقسيم أرض سواد العراق (الأراضي الزراعية الخصبة) على الجنود الفاتحين حيث قال: ” أتريدون أن يأتي آخر الناس وليس له شيء” وزاد مبينا: ” إني أريد أمرا يسع أول الناس وآخرهم”، وعلى غرار مقولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ” لا يعجبني الرجل يأكل رزق أجيال في يوم واحد” وقياسا قال الأستاذ الرمضاني: ” ومثل ذلك يقال للمجتمع الذي يريد أن يأكل رزق أجيال في جيل واحد”.

       وكحل من أفضل الحلول يرى الشيخ الرمضاني أن من مسؤولية هذا الجيل القيام بتنمية جميع الموارد والثروات المتاحة التي أنعم الله بها علينا  كالثروة المائية والثروة النباتية والثروة الحيوانية والثورة البحرية والثروة المعدنية، فبتنميتها يمكن أن نضمن حقوق الأجيال القادمة.

وبما أن العنصر البشري يعتبر أهم عملة صعبة في التنمية والتكافل الاجتماعي، وهو الوحيد الكفيل بالعمل على الحفاظ على كل هذه الثروات المختلفة، أو هو الذي سيتضرر في حالة غياب هذا التكافل والحفاظ على هذه الثروات وحسن توزيعها بين الأجيال، وفي ربط رائع ومتسق ختم الأستاذ الرمضاني حديثه عن أبشع طريقة يمكن بها اتلاف هذا العنصر البشري المهم وهي الانتحار والذي اعتبره العالم الجليل من أبشع الجرائم لكونه إتلاف للنفس ممن لا يملكها وبغير إذن ممن يملكها،

ويرى الأستاذ يحياوي أن لهذه الآفة، آفة الانتحار، عدة أسباب منها:

– العلاقة النفعية لبعض الشباب مع الله فإن أعطوا رضوا وإن منعوا سخطوا.

– اليأس من روح الله.

– انتشار الأمراض النفسية والعقلية، والانجرار وراء الشعوذة والخزعبلات أثناء طلب العلاج عوض التوجع إلى المسائل الطبية المشروعة.

– الطموحات الكبيرة التي لا تجد ما يناسبها من جد وعمل واجتهاد.

– المفاهيم الخاطئة والأفكار الهدامة التي منها أن الفهم الخاطئ بأن الحرق بالنار احتجاجا على الظلم أو طلبا للحرية أو تحسينا للأوضاع الاجتماعية  هو عمل مشروع أو نوع من أنواع الشهادة.

وفي الختام اعتبر عضو المجلس العلمي المحلي بوجدة أن من أعظم الحرمات عند الله قتل النفس البشرية لأنها أمانة في عنق أي إنسان وحرام شرعا ظلمها أو التعرض لها بسوء، كما اعتبر الانتحار أحد الأسباب الذي تورد صاحبها نار جهم والعياذ بالله، وأصل لذلك بأحاديث كثيرة منها على سبيل المثال ما ورد في صحيح الإمام البخاري حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاب ها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا”

وفي الختام يحق لنا أن نتساءل: أين هو الإعلام الحداثي النزيه المحايد لينشر هذه الخطبة كما نشر سابقاتها تشويها وتحريفا، أم أن الإعلام الرخيص لا ينشر شيئا عندما لا يجد قشة يتمسك بها أو حبة يحولها إلى قبة؟ ألم يعيدوا نشر خطبة عيد الفطر هذا الأسبوع تذكيرا للناس بأنهم يكرهون العلم والعلماء؟ أم تراهم كانوا ينتظرون أن تزل قدم الأستاذ الرمضاني ( حسب فهمهم لمعنى الزلة) ولعله هذه المرة قد فوت عليهم الفرصة ليكتبوا شيئا، فهم لا يملكون شيئا ذا بال يكتبون عنه سوى العلماء والشرفاء من أبناء هذا الوطن، ألم تكن خطبة هذا العيد تؤسس وتدعم تنمية البلاد وتنادي بتعميم الخير على العباد؟  عفوا..لقد نسيت: متى كان هؤلاء يريدون الخير للعباد أو للبلاد؟

 

 

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles