عندما ينمو التين الشوكي في المؤسسات الخصوصية


    


أحمد الجبلي

كلما تذكرت المبالغ الباهظة الذي تفرضها المؤسسات الخصوصية على الآباء من أجل تسجيل أبنائهم في الموسم الدراسي الجديد، إلا وتذكرت سكيتش عبد القادر السيكتور وهو يتكلم عن التين الشوكي (الهندية) عندما اقترح على صاحبها ثمنا معينا، حسب استطاعته، أجابه ب: ( ما فيهاش).

فما وجه الشبه بين هذا السكيتش السيكتوري ومبلغ التسجيل الذي تفرضه المؤسسات التعليمية الخاصة؟

 إن في الوقت الذي من المفروض أن يكون مبلغ التسجيل زهيدا وميسرا، في متناول جميع الآباء، على غرار مبالغ التسجيل في المؤسسات العمومية، لأن العملية برمتها ما هي إلا عبارة عن تسجيل اسم التلميذ في سجل التلاميذ للموسم الجديد، كما أنها عملية غير مكلفة ولا تحتاج من الإدارة إلا قلما وتوصيلا لا غير. نجده يرتفع بشكل صاروخي إلى درجة تجعل الآباء يعجزون في إيجاد تفسير مقنع أو مبرر كاف لهذا السلوك الصادر عن مؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية.

   إن هذا المبلغ الكبير الذي قد يتجاوز في مدينة وجدة ال 650 درهما، وقد وصل في الدار البيضاء 2500 درهما هذه السنة يشكل لغزا محيرا لجميع الآباء، لأن المبلغ المخصص لتأمين التلميذ هو أقل من 25 درهما وفي المدارس العمومية يقدر ب 10 دراهم، إذن ماذا تفعل المؤسسات الخصوصية بكل هذه المبالغ التي إذا جمعناها من كل تلميذ ستصل إلى الملايين التي بها يمكن أن تقتني كل سنة سيارات نقل جديدة من (لاميزو).

فلو قلنا أنها تكاليف الأنشطة والفوطوكوبي فسيكون الجواب هو أن المؤسسة قد أدرجت ضمن أدوات التلميذ شراء رزمة من الأوراق من فئة 500 ورقة، مع أن التلميذ عندما تنتهي السنة سيعود لأسرته وهو يحمل ملفات الرسم والكتابة لا تتجاوز ال300 صفحة في أحسن الحالات، فأين تذهب ال200 ورقة خصوصا إذا ضربناها في عدد التلاميذ؟؟

وأما عن الأنشطة فلازال الآباء يدفعون أثمنة جميع الأنشطة سواء كانت بهلوانا أو رحلة أو غير ذلك.

ربما لا نستغرب في حالة علمنا أن أكثر المؤسسات الخصوصية هي عبارة عن مقاولات يقوم بتسييرها رجال أعمال لا علاقة لهم بالتعليم ومناهجه. ولذلك تراهم يتعاملون بالمنطق المادي ويهتمون بالمداخيل أكثر مما يهتمون بتحسين المردودية وتكوين الأطر. أو يقومون بتخفيف الاكتضاض الذي تعرفه سيارات النقل .

ولهذا فالمرجو من المؤسسات الخصوصية أن تعلم أن الحديث عنها قد كثر، وأن مضارها صارت تلوكها الألسن ليس أقلها تضخيم النقط واستعمال العنف مع الأطفال، وإرهاق التلاميذ بالتمارين فلا يستريحون لا في البيت ولا في المدرسة مما جعلهم يفرحون أشد الفرح بالعطل، وبعد كل عطلة يجدون صعوبة في الالتحاق بالدراسة من جديد، نظرا للجندية المفروضة داخل الأقسام، حيث تنعدم الحرية، ولا إبداع إلا مع الحرية والشعور بالاطمئنان والأمن، وعدم السماح بالتحرك ولا بالاندماج مع المجموعات وهو أمر طبيعي لأن اللعب أصبح سمة التعليم العصري السريع، وإذا كانت هذه المؤسسات لازالت تستعمل العصا، وقد اشتكى لي العديد من الأصدقاء من هذا السلوك الأرعن، والذي منبعه أن هذه المدارس لا تقبل الأخطاء في الوقت الذي أصبح التعلم بالخطأ جزءا من أحدث الوسائل التربوية والتعليمية، بالإضافة إلى التعلم بالقرين الذي يفرض على المؤسسة السماح بالحرية والتحرك داخل القسم وإشراك التلميذ في مجموعات متعاونة لا متنافسة، وهو ما يسمى في التعليم الياباني بالتعليم بالقرين.

فالآباء يطلبون أجوبة مقنعة وكافية تبرر هذا الرفع الصاروخي لمبالغ التسجيل والتأمين، كما يطالبون جميع المؤسسات بالكف عن تضخيم النقط إرضاء لهم لأنهم يريدون أن يعرفوا المستوى الحقيقي لأبنائهم ولا يريدون بناء قصور على الرمال المتحركة التي سيأتي اليوم الذي تميد بأبنائهم فيجد التلاميذ أنفسهم في الحضيض في الوقت الذي كانوا يعتقدون خطأ أنهم متفوقون وأذكياء وقادرون على الالتحاق بمدارس عليا متميزة.

 

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles