أحدث طريقة في النصب والاحتيال


    


أحمد الجبلي

قد يطرق بابك شاب في مقتبل العمر طالبا منك يد ابنتك المطلقة، وسيخبرك بأنه قد سبق له وتزوج ولكنه طلق زوجته لأنها لم تكن كما كان يتصور في بداية الزواج بل انقلبت رأسا على عقب فحولت حياته جحيما مما اضطره إلى فراقها. وبطبيعة الحال بما أنه مطلق فهو يبحث عن مطلقة لكونها هي الأخرى قد جربت الزواج ولذغت وعاشت تجربة جعلتها تدرك أهمية هذه المؤسس المقدسة، وستكون حريصة كل الحرص على إسعاد بيتها الجديد استفادة من أخطاء الماضي،  وبالتالي فهي أصلح له من بكر ( صغيرة) لا تجربة لها ولا خبرة ولا علم لها بعالم الزواج الذي يحتاج إلى تصور معين وتمرس في التعامل مع الزوج ومع أهله وخصوصا مع والديه.

فهذا الشاب بهذه الفلسفة المنافقة المخادعة استطاع أن يخدع عشرات الأسر في مدينة وجدة، فهو يتتبع  الأسر التي بها مطلقة وهذا الاختيار دقيق وممنهج لمجموعة اعتبارات كنذكرها فيما بعد.

في غالب الأحيان نجد أن الحالات التي تعرضت لهذا الخداع كانت بواسطة المدارس الخاصة التي تقوم بتسييرها إناث، فيدخل المؤسسة على أساس أن قصده شريف ويفتح الموضوع مع المديرة وأنه يريد أن يتزوج من معلمة مطلقة، من مسكينة عانت في حياتها، ويبدأ في سرد حياة كلها كذب وتلفيق من أجل تبرير اختياره لشابة مطلقة لكونها الأنسب له.

وبطبيعة الحال ككل امرأة مغربية وككل مديرة لها داخل مؤسستها شابات في مقتبل العمر قد سبق وعشن تجربة فاشلة في الحياة الزوجية، تقترح المديرة واحدة أواثنتين على هذا المخادع، بكل حسن نية حبا في إنقاذ فتاة من فتياتها عساها تبدأ حياة جديدة تنسيها تعب الحياة وتعاسة التجربة الأولى.

فيبدأ نوع من العلاقة بين هذا الشاب والشابة وربما تمنحه رقم هاتفها وربما تأبى ذلك، وفي أحسن الحالات تحيله على أسرتها، فتفتح له المجال ليتعرف على أبيها وإخوتها، في حالة وجودهم، وليس له أي مانع في ذلك، لأنه سبق ودخل مجموعة من الأسر من أبوابها فقط ليظفر بالثقة ويوهم الأهل أن قصده شريف ونيته حسنة، وبالتالي يظفر بثقة الضحية التي تثق فيه كل الثقة فتعطيه كل ما يريد على أساس أنه خطيبها وأن الأسرة بكاملها على علم بذلك وأنهما في طور مدارسة الترتيبات التي تؤدي رسميا إلى الزواج.

فجل الفتيات اللائي وثقن في هذا الثعلب ولم يكن لهن حصانة من أنفسهن وقعن في شراكه، ولما قضى مآربه تركهن في حيص بيص وفر كما يفر الثعلب عندما يشتم رائحة التورط والخطر.

فتارة يخبرهن أنه يشتغل مهربا للبضائع من مليلية إلى وجدة وأن له مأدونية كسيارة أجرة تحسبا للظروف لتأمين معيشته وأسرته، ومرة يخبرهم أنه يسكن بحي لازاري ومرة بحي بنخيران…

ففي كل حالة يخترع سيناريو معين، ويتقمص شخصية ما، والذي جعله يختار المطلقات مجموعة أمور منها أن:

 1- الأسرة التي تعاني من مشكلة طلاق ابنتها هي أسرة في الغالب تكون أكثر تساهلا مع الزوج الجديد. ولها رغبة أكيدة في أن تبدأ ابنتهم حياة جديد ة كي تنسى الماضي الأليم.

2- اختيار المطلقة بعينها يجعله يتجنب الوقوع في الأخطاء الكبرى التي قد تحدث لو أن البنت كانت بكرا.

3- للمطلقة نوع من الحرية أكثر من البكر والأسر غالبا ما تتسامح معها مراعاة للظروف القاسية التي تمر منها.

4- جل المطلقات الصغيرات يشتغلن في أي عمل رغبة منهن في استقلال مالي وحتى تمضين وقتا بعيدا عن الأسرة تجنبا لما قد يقع عادة من مشاكل ومناوشات، وحتى لا يجدن وقتا للتفكير في ما آل إليه وضعهن بعد الطلاق.

5- المطلقة تجد في الزواج الجديد حلا لكل المشاكل وملاذا ومنقذا من الوضع النفسي والاجتماعي الذي لا يطاق، وبالتالي تكون في الغالب الأعم على استعداد لتقديم تنازلات من أجل الظفر بهذه الفرصة، خصوصا إذا كان العريس شابا وسيما قوي البنية جدي في طلب الرزق ويفكر جيدا في تأمين مستقبل أسرته.

لقد حاول التلاعب بإحدى قريباتي وهي شابة مطلقة، عانت المسكينة من ويلات الطلاق الشيء الكثير، فكان مجيئه إليها كمجيء ملاك إنقاذ وعلقت على هذا الزواج آمالا وبنت من خلاله قصورا وردية، ولكن عندما طلبها للخروج رفضت رفضا باتا وحاول وحاول ولما  خاب مسعاه ويئس منها غادر دون إخبار.

إن هذا الماكر استطاع أن يتلاعب بالعديد من (بناس الناس) كما تلاعب بأسرهن، ومن المؤكد أنه إن نجا مرة فلن ينجو أخرى وكما يقول المثل: ليس في كل مرة تسلم الجرة.

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles