هل من الممكن التحالف مع الشيطان؟


     2


صرح أحد السلاطين العرب قائلا انه مستعد للتحالف مع الشيطان لأجل الحفاظ على عرشه و المحافظة على ملكه.و لعل هذه المقولة الميكيافيلية(كل الوسائل مشروعة إذا كانت تؤدي إلى بلوغ الغاية و الهدف) الصريحة هي ما أدت بالسلاطين و الحكام  العرب إلى الاصطفاف إلى جانب أمريكا و الدول الغربية من أجل ضرب العراق، وهي نفسها التي أدت إلى تدمير سوريا و اليمن و ليبيا /و هي نفس العقيدة التي تدفع حكام الخليج إلى الاصطفاف و دعم إسرائيل  (حاكم سعودي يتهم أنه مول الحملة الانتخابية  للصهيوني (نتانياهو)، كما مول العقيد القذافي الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق (نيكولا سركوزي)، و العلاقة المشبوهة التي كانت بين القذافي و رئيس الوزراء الايطالي (سيلفيو بيرلسكوني) حكام الخليج متهمون بالاصطفاف وتمويل حرب إسرائيل على المقاومة اللبنانية و المقاومة الفلسطينية (حماس)) .

مناسبة الموضوع هو إقبالنا على الحملة الانتخابية التي ستستعير بعد أيام و سيسخن وطيسها، تمهيدا للانتخابات التشريعية و تكوين حكومة تتولى تدبير أمور الدولة و الحكم بما يسمح به الدستور.

فنحن لن ننسى الحروب القذرة التي شنتها الحكومة السابقة على كل أفراد الشعب من الدرجات الدنيا من خلال  الهجوم على خبز المغاربة من خلال الزيادات الرهيبة في كل المواد الغذائية. و ما سنته الحكومة على الموظفين من خلال إقرار الثالوث المدنس ( الزيادة في سنوات العمل و الزيادة في الاقتطاعات من أجور الموظفين و الزيادة في الاقتطاع من معاشات  المتقاعدين) و خرج سعادته بعد إقرار هذا القانون المجحف وهو في سعادة كبرى و فرحة عارمة، وزاد من هم المواطن  أن المعارضة لم تقم بواجبها في الاعتراض(بل لعبوا لعبة مدنسة و خبيثة :من المعارضين  من تغيب عن الحضور و منهم من انسحب و منهم من امتنع عن التصويت و بذلك اكتمل مشهد التآمر الخبيث على الشعب).أما أمام الأقوياء الصناديد فلم يستطع سعادته إلا أن يردد و يطبق قاعدة: (عفا الله عما سلف) على السارقين و الناهبين و المهدرين للمال العام و المسئولين عن الصناديق المتعددة المفلسة، لأنهم من “التماسيح و العفاريت” القوية التي لم يستطع سعادة رئيس الحكومة الاقتراب منها بل حتى تسميتهم بأسمائهم، وارتعد ارتعادا كلما اقترب منهم خوفا على الكرسي و الغنائم المرتبطة به والمكاسب التي يسيل لها لعاب الطماعين. و لم يتطرق أعضاء الحكومة وأعضاء  البرلمان إلى ما كان ينادي به الشعب من إعادة النظر في أجور الوزراء و البرلمانيين الموظفين السامين وإلغاء لمعاشات الوزراء و البرلمانيين لأنهم ليسوا موظفين.  و عوض النظر إلى  معالجة هذه الامور، نزل بسيفه القاطع و بلا رحمة على فئات الشعب المسالمة من خلال ما سبق  قوله،و من خلال التقليص من منحة الأساتذة المتدربين إلى النصف(فمن باب العدل و الإنصاف و المساواة بين المواطنين أن تنزل أجور الموظفين السامين و الوزراء و البرلمانيين كذلك إلى النصف؟ الم نقرأ في مدارسنا طيلة سنوات التمدرس المقولة الفارسية ” العدل أساس الملك” فأين العدل يا أهل الدين وحراس المعبد؟؟،)

وزاد في مآسي الناس قراراه المجحف :” فصل التوظيف عن التكوين”، و إغلاق باب التوظيف أمام الفئات المتعلمة (مع حرصه على إدماج ابنته في وظيفة لا يحلم بها أي أحد  من الفئات البئيسة ، في الأمانة العامة للحكومة، و تمكين ابنه من منحتين (5000درهم ×2) ليدرس في الخارج في أحسن مدرسة،فأين العدل يا أهل الدين؟

وأغلق باب التوظيف في وجه المغاربة، ليفتح  باب العمل بالعقدة (محدودة في الزمان)حتى يهدد استقرار الموظف و أسرته وجعله تحت رحمة  البحث لإيجاد عقدة عمل أخرى. كما قررت حكومته  التخلي الممنهج عن القطاعات الاجتماعية كالصحة و التعليم و العمل و السكن…و الذي لم تعمل فيها الحكومة أي مجهود يذكر، ناهيك عن إغراق البلاد في المديونية من الصناديق العالمية و الصناديق الداخلية  التي تلتهم 83.5 % من الميزانية…حتى أن البعض من الدارسين يدقون ناقوس الخطر باستمرار،ويحذرون من الدخول في مرحلة المتاهات ، الله وحده يعلم بنهاياتها…

 ومع كل هذه المآسي  التي استمرت 5 سنوات بتمامها و كمالها والتي ذكرناها، و التي لم نذكرها، وتلك  التي جاءت في دراسات المختصين و مقالات أهل العلم، وجاءت في تدخلات أحزاب المعارضة، يطلب الآن  من فئات الشعب أن تصوت لمن كان السبب في المأساة التي يعيشها أفراد الشعب من الطبقات البئيسة و الفقيرة و المتوسطة، بحجة أنهم خرجوا نظيفي الجيب و اليد، وهذا ما يتناقض ما يسرب من فضائح  تنقلها وسائل الإعلام من هذه الجهة أو تلك  من جغرافية المغرب كاملة. 

الشعب أيضا يجب أن تكون نظرته براجماتية – نفعية – موضوعية  و مصلحية و بلغة  أهل الأدب العربي :  أن يكون الشعب  انتهازيا كالسياسيين،  و يفكر بمنطق المصلحة أولا  كما تفعل كل الأحزاب الآن .

 اذا كان كل حزب مستعد أن يعمل لصالح الشعب(لا يهم تعاليمه ومعتقداته و إيديولوجيته:دينية أو دنيوية) و أولها القطيعة مع اختيارات و قرارات الحكومة المودعة،و إلغاء ما تم إقراره في حق الموظفين و الأساتذة المتدربين و المتقاعدين، و الاهتمام بقضايا الشعب الأولى ( الخبز والتعليم و الصحة و العمل وهي القضايا الأساسية  في المطالب الشعبية..)و إصلاح الأمور الفاسدة و ربط المسئولية بالمحاسبة ،و إلغاء تقاعد الوزراء و البرلمانيين…فنحن معه و لو كان من دعاة القمار و الحانات و الخمور…

كان أجدادنا رحمهم الله ينظرون  إلى الأمور نظرة براجماتية موضوعية و واقعية،ويرون إلى الأمور من باب جلب المصالح ودرء المصائب.  حيث كانوا يفضلون الحاكم العادل و لو كان كافرا ،على الحاكم الظالم  لو كان مسلما…أليست هذه نظرية ميكيافيلية قبل أن يولد ميكيافيلي بآلاف السنين؟

ملحوظة: هناك قاعدة فقهية أو قياس فقهي إن صح التعبير يقول ” الضرورات تبيح المحظورات” أليست هذه القاعدة الفقهية تقترب من مقولة ميكيافيلي (كل السبل  تعتبر مشروعة عندما توصل إلى الغاية)؟

فما هو الفرق بين القاعدة الفقهية و القاعدة السياسية؟حلل وناقش؟

 

صايم نورالدين


 
 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. المهدي م
     

    مقال في الصميم ، لعل أولي الألباب ينصتون لصوت العقل ولو لساعــة حفظك الله الأخ الصايم على الباطل، و المفطر على الحق

     
  2. ص نورالدين
     

    حياك الله وحماك من كل مكروه يا سيد المهدي.و دعاؤك يشملنا جميعا ان شاء الله

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*