العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة: الإمام مالك أفتى بشرعية بيعة المغاربة VIDEO


    


أعده للنشر: أحمد الجبلي

        كعادته، فرادة في الفكر، فرادة في العلم، فرادة في التحليل والمقاربات، أبى العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة إلا أن يشارك في هذه الندوة الوطنية الهامة بمناسبة الذكرى السابعة عشر لعيد العرش المجيد تحت شعار: ” عيد العرش افتخار واعتزاز وتلاحم بين الملك والشعب “.

        وقبل الشروع في مداخلته، عبر الدكتور العلامة مصطفى بن حمزة عن أن موضوع البيعة الشرعية موضوع شيق يستحق الحضور والإسهام، حيث بمجرد وصول الدعوة إليه لم يتردد لحظة، بل لبى النداء فورا لعلمه بقيمة هذا الموضوع وما يكتسيه من  أهمية استثنائية في المغرب خصوصا، كما رجا أن يتحول الحديث عنه من مجرد شعار إلى ثقافة لأنه  كموضوع عندما يمثل تمثلا جيدا سيمثل حماية حقيقية يتميز بها المغرب دون باقي البلاد الإسلامية، وبتشييعه وتركيزه يمكن تجنيب المغرب الكثير من المخاطر التي يتعرض لها العديد من الدول في جهات أخرى.

 وفي بداية مداخلته، اعتبر الدكتور بن حمزة اهتمام أصحاب هذه الندوة بهذا الموضوع اهتماما موفقا إلى حد بعيد، كما رجا أن يفرد له فيما بعد لقاءات أخرى على مسويات مختلفة حتى يعمم ويحضى بالدراسة والتحليل بالشكل الكافي المتجانس مع قيمته الأمنية والدينية.

وانطلق فضيلته مبرزا أن الدولة التي نعيش في ظلها الآن، أي الدول المغربية، فهي سليلة الدولة التي نشأت بنشوء الإسلام، أي أن الدولة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم تناسلت عنها باقي الدول التي اتخذت الدولة الأولى نموذجا لها، لقد كان لمثل هذه الدول التي نشأت على غرار الدولة الأولى في الإسلام  ميكانيزم وتقنية محددة قامت عليها، هذه التقنية هي تقنية التواصل بين الحاكم والمحكوم، والتراضي عن طريق الدخول في عقد هو عقد البيعة، إن عقد البيعة الشرعي، يقول العلامة، هو عقد تواصل وتراضي بين من يَحكم ومن يُحكم، وهذا العقد هو عقد إلزامي في الشريعة الإسلامية، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس للدولة الأولى كان عندما يلتقي بالذين يناصرونه ويتبنون مشروعه يتعاقد معهم في إطار عقد هو عقد البيعة. وقد تكرر هذا في حياته صلى الله عليه وسلم كثيرا،  لقد استوثق قبل دخوله للمدينة بعقد البيعة الأولى، فكانت هذه بيعة العقبة الأولى ثم رجع إلى مكة ثم عقد البيعة الثانية، فكانت هذه بيعة العقبة الثانية،  ثم رجع إلى مكة وكانت هناك بيعات في ظروف خاصة مثلما وقع قبل الشروع في غزوة بدر، كما عقد بيعة بينه وبين أصحابه أثناء صلح الحديبية. إذن كانت هناك البيعة الأولى التي هي بيعة الإسلام ثم كانت هناك بيعات خاصة تفرضها طبيعة الظروف من حيث الخطورة والجدية.

كما كانت هناك بيعة معروفة وهي بيعة النساء، وهذه البيعات كلها أصبحت جزءا من القرآن من ذلك  قوله تعالى: ( يا أيها النبي إذا جاءك المومنات يبايعنك على ألا يشرك بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله) فهذه بيعة منصوص عليها في سورة الممتحنة.

 هذا من جهة، ومن جهة أخرى  ذكر العلامة بن حمزة أمرا في كامل الخطورة، حيث قل ما نلتفت إليه، أو نمر عليه مرور الكرام دون أن نقف عنده ونتأمل فيه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية” وهذا أمر لا غبار عليه، يقول العلامة، ولهذا دأب المسلمون في كل بقاع الأرض ألا يموتوا وليس في أعناقهم بيعة لإمام.

ويستمر الدكتور بن حمزة بقوله: إن هذه البيعة هي بيعة واقعية أي أننا نعرفها، نعرف المبايع والمبايَع ونعرف شروط هذه البيعة، والبيعات التي لدى المسلمين هي بيعات مكتوبة ولو أن المغاربة كتبوا البيعات التي كانت بينهم بين ملوكهم لاستطاعوا أن يخرجوا للناس مصدرا كبيرا من من مصادر الفقه الدستوري، لأن هذه البيعات كانت بيعات منضبطة كما هوالشأن ببيعة الملك محمد السادس بعد وفاة والده الراحل الحسن الثاني رحمه الله، والتي هي الآن نص مكتوب يجب قراءته ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه أو إهماله.

وبعد هذا تحول الدكتور بن حمزة، مستطردا، للحديث عن الغرب حيث قال: إن في فكر الآخر أمرا يشبه البيعة، إن شئنا، وهو العقد الاجتماعي، والذي قد تصور فيه بعض الفلاسفة على رأسهم أرسطو أن اتفاقا وقع بين الحاكم والمحكوم وبناء عليه نشأت السلطة والدولة، وقد قام بتحيين الحديث في هذا الموضوع بعض الأوربيين مثل الفيلسوفين الانجليزيين توماس هوبس و جون لوك قبل مجيء جون جاك روسو.

إن العقد الاجتماعي عند الغربيين هو عقد افتراضي ( virtuel ) أما العقد عند المسلمين فهو عقد شرعي معروف وقد تحدثت عنه العديد من الكتب والمصنفات التي تشكل التراث الإسلامي الكبير في الفقه الدستوري منها على سبيل المثال لا الحصر: ” غياث الظلم في الثيات الظلم” للإمام عبد المالك الجويني.

وقد قال الأشاعرة: إن بيعة الإمام واجبة وجوبا شرعيا بخلاف من يقول أنها واجبة وجوبا عقليا كالمعتزلة، أي لابد أن يكون للمسلمين إمام يبايعونه وجوبا شرعيا وعقليا. ولهذا نجد الصحابة عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يهتموا بدفنه قبل أن يقوموا بتنصيب الإمام. لأن شغور منصب السلطة هو تخريب للأمة ولذلك أسرعوا وهرعوا لتنصيب وبيعة الإمام أي تنصيب ومبايعة أبي بكر ثم بعد ذلك عادوا ودفنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما البيعة في المغرب فلابد أن نعرف كيف تكونت؟ وكيف كان للبيعة والفقه فضل على هذا الاستقرار، وإذا كان الناس لايزالون يتحدثون عن النموذج المغربي فهو نموذج لم يأت جزافا ولا صدفة بل هو نموذج له ثوابته العقدية والدينية التي يجب أن نفهمها ونستمر عليها، ونحن لا نسمح لأحد أن يمس ثوابت المغرب، نعرف أن لا أحد يقول بأنه يمس بثوابت المغرب ولكن عندما يأخذ الإنسان بأفكار هي أساسا تخلخل الثوابت فهو مس بهذه الثوابت سواء علم ذلك أم لم يعلم.

إن المغرب كان عبارة عن فضاء مفتوح في وجه الكثير من الطوائف كالخوارج والشيعة والمعتزلة…خصوصا بين سنتين 62 و172 أي قبل قدوم المولى إدريس الأول، ولكن المغاربة حسموا الأمر بذكاء وبتوفيق من الله منذ البداية وقطعوا دابر هذه الطائفية التي هي الآن سبب بلاء في العديد من الدول العربية.

إن إدريس الأول عندما دخل المغرب وجد شعبا من الأمازيغ فيهم علماء وعلى دراية بالمذاهب الفقهية والدين، فرأوا فيه الأصلح للحكم والبيعة فعرضوا عليه أن يبايعوه فقبل وبدأت الدولة، أي أن الدولة الإسلامية الأولى ما بدأت إلا بالبيعة، فضلا عن هذا فإن المغاربة كانوا يسمعون عن الإمام مالك وكانت تصلهم فتاواه والتي من أهمها قوله أن بيعة المولى إدريس الأول هي البيعة الشرعية والصحيحة لأن المولى إدريس الأول كان يحمل بيعة أخيه محمد النفس الزكية، فالإمام مالك كان يرى أن بيعة المولى إدريس شرعية في مقابل بيعة العباسيين التي لم يكن يراها كذلك.

إن هؤلاء الناس كانوا يعرفون قضية دينهم وكانوا لا يجازفون بقضية البيعة ولذاك لم يكونوا ليتنازلوا عنها. والأمثلة على هذا التمسك بالبيعة في المغرب كثيرة، نذكر منها أن محمد الشيخ عندما أراد إقامة الدولة السعدية دخل فاس وطالب ببيعة العلماء لكونه كان يرى أنها ضرورية حتى يستقيم له الأمر، فقيل له إنه لن يتم لك شيء من ذلك، أي لن تكون بيعتك صحيحة  إلا إذا وقع لك في عقد البيعة عبد الحميد بن أحمد الونشريسي، فما كان من محمد الشيخ إلا أن يبعث إلى الونشريسي من يغريه بالمال مقابل التوقيع على البيعة. فكان رد العلامة الونشريسي أن قال: إن بيعة الأمير لازالت في عنقي ولا يمكن لي أن أنقضها. وبعد محاولات فاشلة بعث محمد الشيخ للونشريسي أناسا ليأخذوه من مجلس العلم الذي كان يعقده، ووصل الخبر لابنه فأخبر أباه بالأمر ورغم ذلك استمر في درسه الذي كان شرح البخاري فهجم عليه اللصوص، فانتهت المكيدة بقطع يده ثم قتله رحمه الله ومات الونشريسي شهيدا حتى لا يغير البيعة لعلمه أنها عقد ملزم وغير قابل للعبث واللعب فيه.

وهكذا استمر استقرار الدولة بفضل البيعة، ولم تكن مجال خوض وعبث أو نزاع بين القبائل والشيوخ كل يتفاضل على الآخر وكلما جاء شيخ رأى أنه أفضل فيحدث انقلابا في الدولة. ولهذا نجد عند الأشعرية والتي هي عقيدة المغاربة القول بمبدأ جواز بيعة المفضول مع وجود الفاضل لأن الأصل هو توفير الاستقرار والأمن وحتى لا ندخل الأمة في مغامرات متتابعة.

ويبقى السؤال الذي يجب طرحه هو ماذا استفدنا نحن المغاربة من هذه البيعة؟ إن أهم ما يجب على المغاربة أن يعرفوه هو أنه لولا البيعة لما رأينا المغرب كما نراه الآن مطلقا،  ولما صار المغرب إلى ما صار إليه من أمن واستقرار، ومن أدلة ذلك أن فرنسا عندما أرادت العمل على تغيير النظام المغربي وذلك بتنحية الملك محمد الخامس رحمه الله وتنصيب ابن عرفة، ولتحقيق هذا المخطط لم تكن فرنسا تحتاج إلى السلاح مثلا أو أي شيء آخر، ولكنها فقط كانت تحتاج لبيعة العلماء.

فجمعت فرنسا الأعيان والمشايخ والعلماء في كل الجهات وخصوصا في مدينة فاس وجاءت بالبيعة مكتوبة وأخذ الناس يوقعون رهبة لا رغبة، ولما جاء دور العلماء تقدم أول عالم وهو الطاهر بلحاج وهو رئيس المجلس العلمي بفاس ولما عرضت عليه البيعة رفض التوقيع عليها. أي أن لسان حاله كان يقول: إن هذه البيعة خارجة عن الشريعة وأن بيعة الملك محمد الخامس لازالت في عنقي. ثم تقدم من بعده عالم آخر وهو العلامة حسن مزوغ فرفض البيعة وأعلن فتواه أن هذه البيعة باطلة ولن يصح لابن عرفة حكم أبدا. ثم تقدم عالم ثالث وهو عبد السلام بناني ثم تقدم الرابع ورفض البيعة وهو العالم لحبيب بلغيث. إن هؤلاء الأربعة من كبار العلماء رفضوا البيعة ولم يوقعوا والسلاح والسيوف فوق رؤوسهم. وهكذا سقطت هذه البيعة غير الشرعية واستمرت البيعة الشرعية التي كانت في عنق المغاربة للملك محمد الخامس. وفي مناطق أخرى استشهد علماء آخرون وسجنوا، منهم ابن عبد الكريم التواتي وعبد الكريم الداودي ( وهو أحد العلماء الذين تتلمذ على أيديهم العلامة بن حمزة في القرويين)، ومنهم الطيبي أحمد العلوي الذي كان من كبار العلماء وكان قاضيا بمدينة وجدة، وله أبناء علماء منهم مولاي أحمد العلوي( والذي هو كذلك أكان ستاذا للعلامة بن حمزة في الدراسات اللغوية) وجمال الدين العلوي الذي كان أستاذا للفلسفة في كلية الآداب بفاس.

وبعد ما أحبط هؤلاء العلماء هذا المخطط تلته مخططات أخرى وهي الأخرى تصدى لها العلماء  منها محاولة عزل الشمال وفصله عن المغرب وبوعود ومغريات كدعم إسبانيا لهم وحتى يكونوا في منأى عن المشاكل التي يتخبط فيها العرش. فقام أحد العلماء وهو الفقيه محمد المريد فأصدر فتوى بها أحبط هذا المشروع الانفصالي الذي رام به الاستعمار عزل الشمال عن المغرب.

كما تصدى العلماء لمخطط القول بانقطاع بيعة الملك محمد الخامس لغيابه عن المغرب وهو في منفاه وأفتوا باستمرارية البيعة وعدم انقطاعها. وبذلك يكون العلماء وتكون فتاواهم سلاحا فتاكا به استطاعوا أن يحبطوا أخطر المخططات التي ستهدفت المغرب وذلك بعزل إمارة المومنين عن الشعب.

كما أننا عندما نتحدث عن الصحراء المغربية نجد أن من أهم العوامل  التي تشهد وتثبت مغربيتها هي الوثائق التي تتحدث عن البيعة التي كان يعقدها سكان الصحراء لملوك المغرب، و إن الفرنسيين لسود ترجمة كلمة ” LEGENCE” يعتبرون الارتباط بين ملك المغرب ورعاياه في الجنوب ولاء لعدم وجود كلمة بيعة في قاموسهم ولكن نحن المغاربة المسلمين نعرف أن الارتباط التاريخي الذي كان يربط بين الشعب وملوكه هي البيعة الشرعية اللازمة بقوة الشرع. أي إن البيعة هي التي أعطت هذا الامتداد للمغرب وقد كتب في هذا العديد من العلماء، الذين يعتبرون ذاكرة المغرب، من أمثال الشيخ البنوني والشيخ عبد العزيز بن عبد الله، ولهذا لا نستغرب أن أمير المومنين الملك محمد السادس عندما يدخل إفريقيا في جهات كثيرة يصلي الإمام باسم إمارة المومنين والأفارقة يفرحون بذلك فرحا كبيرا لأنهم يدركون أنهم صلوا مع أمير المومنين، فلا يوجد في أي دولة مليك أو رئيس يمكن  أن يدخل دولة أخرى باسم هذا العنوان أبدا لا في شمال إفريقيا ولا في غيره من دول العالم. فالدولة الوحيدة التي يمكن أن يدخل رئيسها أي دولة بعنوان إمارة المومنين هي المغرب. ولهذا فالعلماء الذين جاؤوا من إفريقيا وقبلوا أن يكونوا أعضاء في مجلس علماء إفريقيا فهو قبلوا ذلك ليكونوا رهن إشارة إمارة المومنين. كما أنه من المهم أن نلتفت إلى أن الدستور المغربي ليس به فقط السلطات الثلاث المعروفة لأن وجودها أمر عادي لأنه يوجد في كل دساتير العالم. ولكن هناك سلطة أخرى تميزنا كمغاربة وهي سلطة أمير المومنين. وأن الدستور أعطى مجموعة من الاختصاصات المهمة لسلطة أمير المومنين ومنها، على سبيل المثال، الفتوى لأن الناس تهلكهم الفتوى والفتوى  الزائغة من شأنها أن تتسبب في قتل الناس وهتك الأعراض، ولذلك فتاوى العامة أصبحت من إختصاص أمير المومنين والمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية.

وأخيرا أقول: إن ما يقع الآن في العالم ونحن نعرفه من خلال تتبعنا لما يقع فيه حيث رأينا كيف أن الناس أصبحوا يسألون ويطلبون الفتوى ويجيبون بأنفسهم في نفس الوقت بشكل عبثي خطير فيتلوا ذالك مخاطر كثيرة تزهق على إثرها الأنفس والأرواح. وذلك لعدم وجود هيئات محترمة متخصصة تصدر فتاوى منضبطة بالشرع حتى تحافظ على الأمن والاستقرار وهذا ما يجعل المغرب فرادة في هذا الباب.

فانتشار الأفكار بشكل عبثي أمر خطير، فالمد الشيعي مثلا يتحدث عن أن أهم مقوماته الإمامة ويدعون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على الإمام الأول من بعده وهو علي بالاسم لا بالصفة، والإمامة متوارثة إلى أن يأتي إمام الوقت وإمام الوقت يقول الشيعة إذا لم يكن موجودا فإن الأرض لا تنبت، ففي إيران لم يكن أحد يصلي الجمعة ولما جاء الخميني قالوا أنه إمام الوقت فبدأوا حينها يصلونها، فعندما يعتنق الإنسان الفكر الشيعي فلا علاقة للأمر بالحرية في المعتقد أو غير ذلك،  فإن الأمر في معناه الحقيقي أنه أصبح له إمام آخر عليه طاعته قولا وفعلا وإلا لم يعد شيعيا، وعندما قتل أحدهم في السعودية قامت ضجة كبيرة وفعل الشيعة ما فعلوا. لأن هذه الدولة تعتبر نفسها هي الوكيلة عن جميع الشيعة في العالم، فبمجرد أن قتل شيعي في السعودية انتصرت له ولكن حينما يقتل عشرون من أكراد السنة لم يتحدث عنهم أحد. ولهذا فالمغرب كان له علماؤه ولم يكن يحتاج إلى تيار آخر فالمغاربة أشاعرة والتدين في المغرب مكتف ويجب فقط أن نمكن للتدين المغربي حتى يعرفه الناس وحتى تتشكل لهم حصانة وبالتالي لن يكونوا طيعين لأحد. وخطورة الأمر تتضح أكثر عندما نرى هؤلاء الناس الذين يقتلون ويذبحون فإنهم يفعلون ذلك لأن لهم بيعة. ولهذا ولله الحمد للمغاربة بيعة تغنيهم عن باقي الانتماءات الشاردة. وحتى إن قال أحدهم إنني لم أبايع نقول له إن البيعة لا يشترط فيها أن تكون جماعية فهي مثل الديموقراطية، فيمكن للرئيس أم يصبح رئيس الجميع ببعض الأصوات فقط وليس بالضرورة أن يصوت عليه جميع الناس. والأصل هو أن يحافظ الإنسان على وحدة الأمة وعلى الأمن. إن البيعة إذا قبلها الأخيار وقبلها الناس فهي ملزمة للجميع.

وفي الأخير توجه العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة إلى الحضور قائلا: إننا في حاجة إلى الاهتمام بهذا الورش المهم والذي يجب أن يتأسس على علم لأنه يشكل فرادة  مغربية علمية ويجب أن يكون الحديث فيه للعلماء، أما إذا تحدث فيها أناس بغير علم فقد يحدثون إشكالات وأضرارا جزيمة. إن البيعة في المغرب تحقق للناس الأمن والاطمئنان فيبيعون ويشترون وهم آمنون على أنفسهم ودويهم. ويجب أن يكون هذا هو القاسم المشترك بين جميع المغارب أفرادا وهيئات مهما اختلفت التوجهات، والأصل الذي  يجتمع عليه كل المغاربة.

 

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles