Home»Correspondants»خطبة من العالم الافتراضي: في سبيل المنصب البرلماني. (برق ما تقشع)

خطبة من العالم الافتراضي: في سبيل المنصب البرلماني. (برق ما تقشع)

0
Shares
PinterestGoogle+

أيها القراء  الطيبون و بعد.هذه خطبة برلمانية من العالم الافتراضي.انها لا تحتوي لا على توجهات سياسية و لا حزبية و لا نقابية.أنها متخيلة و انتم تعرفون أن الكتاب يتخيلون و الأدباء ينمقون و يستعيرون و يحسنون و يبينون.

دخل البرلماني سابقا إلى قاعة الاحتفالات حيث التف الناس يحتفلون بعيد ميلاد الميلاد.و من عادة البرلماني أن لا يترك مناسبة من المناسبات الدينية و الوطنية إلا ويحشر أنفه الطويل في كل صغيرة و كبيرة.دخل مصحوبا بعدد من المتملقين و ماسحي الأحذية و مقبلي الرؤوس و الأيادي والأرجل و حتى الجوارب التي تصدر منها روائح  اللحم النتن.

اخذ الكلمة بدون الاستعانة بخطبة جاهزة.فقد ألف أن يأكل الأمخاخ و ينصب للعقول المريضة الفخاخ،و يأكل لوحده الأفراخ،و يرمي بالعضام المتبقية إلى الكلاب الآدمية.

قال يوما من الأيام لنفسه :الفقراء يجب أن يوجدوا .وجودهم ضروري لنا نحن الأثرياء.لا يمكن أن يقتلهم الجوع و المرض و نحن هنا .انهم يزينون المشهد السياسي و الاجتماعي.هل تتخيل عالم بدون فقراء.نحن في حاجة إلى من يتوسل لنا و يقبل أكتافنا، و يدعو لنا، و يرحب بنا، و يتملق لنا. كل هذا لا أجده في إخواني  الأثرياء المتكبرين و المتعالين. الذين يظنون إنهم من بنى السماء الرابعة و الخامسة، وهم من اكتشف دواء القردة الجرباء و القنافذ القرعاء (من الأقرع). يجب أن نعمل كل ما في وسعنا لبقائهم أحياء يرزقون.إن انقرضوا فكيف لنا أن  تنمحي كل الذنوب التي تتراكم في سجلاتنا كل يوم من الكذب و النفاق و التملق و أكل أموال لا يوجد من يحرسها .فنحن نشرب الشراب ،و نسرق الطعام،و لا نرد السلام،و نحلق فوق الغيم و الناس نيام.و نترك لهم الأحلام .كلامنا عسل و سكر و شاي منعنع.

أيها الناس الفقراء يا سكان مدينة النحاس.البحر أمكم و أباكم و أمامكم.و الفقر وراءكم.و ليس لكم و الله إلا آن تنتخبوا لنا و علينا. و تذكروا كم مرة تصدقنا عليكم و كم مرة أكلتم عندي الكسكس،و بدون ملاعق  يوم الجمعة. و كم مرة تناولتم الحريرة عندي في رمضان ،ومع التمر و الزلابية، و البيصارة و زيت الزيتون في بعض الصباحيات… وكم مرة أخرجت لكم الخادمة صينية الشاي و الكعك و الخبز و الزيتون…وكم… وكم….تذكروا الخير الذي قمت به نحوكم. و في العيد الكبير كم اشتريت من الماعز و النعاج لكم لكي تحتفلوا و تفرحوا كبقية الناس ،مع أسركم و أولادكم و بناتكم. و في العيد الصغير كنت اشتري لبعضكم الملابس من سوق خردستان العظيم.

إنكم تتذكرون أني كنت مثلكم لا أملك إلا دراجتي العادية بدون حصارات.و كانت جيوبي فارغة.و بطني تشقشق فيه الطيور و تصفر فيه العصافير.و أمضي أياما بلا نوم من الجوع،الذي يطير من جفوني النوم و معدتي (تقرقر).و قبل أن أعرفكم كانت ملابسي مرقعة.و جيوبي لا تحتوي إلا على درهم واحد اشتري به (ربطة نعناع).أما السكر فأسرقه من المقاهي…لا أنكر هذا لأبين لكم أني منكم، لا أتكبر على بني جلدتي، و لا اغتر بالمنصب.فكل شيء إلى زوال. يا بني مدينة النحاس…

أيها الناس إخواني الفقراء  البؤساء و التعساء  و المنحوسون من بلد النحاس.لا أنكر أني أصبحت اليوم من الأثرياء العظماء،و إني كذلك من الأغنياء.وأعالي القوم  هم أصحابي.و صرت-بلا حسد- أملك السيارات ذات الدفع الرباعي  و الخماسي و السداسي.هذا بفضلكم و مساندتكم.فأنتم من أوصلتموني إلى المنصب و المكسب و المغانم . ولا أنكر أن  لي رصيد مهم في البنوك.وأراضي زراعية.و أراضي ستتحول إلى تجزئات.و مقاهي بهذه المدينة و مدن أخرى.

و خلاصة القول، أنني الآن شبعان من المال الذي سرقته  من هنا و هناك،و أنتم تعرفون أن سارقي المال بدون حراس، هم أذكى البشر على وجه الأرض، فهم يسرقون بتقنيات عالية،و بلا أثر رجعي  يدل عليهم،حتى لو استعملت شرطة  الانتربول العالمية  كلابها المدربة. بل إنهم يستفيدون من اكتشافات الهندسة الوراثية من اجل طمس كل دليل يرشد إليهم .

يجب أن تعلموا يا سكان مدينة النحاس الطيبين ،أن النزهاء هم البلداء،البلهاء، الأغبياء،الذين لا يقدرون أن يشغلوا تلك الآلة التي توجد في رأسهم.و لا يستطيعون حتى لمس شعرة معاوية. بل يصيحون كالديكة و التيوس البرية(العتروس بلغتنا الشرقية) في أعالي الجبال.إنهم أصحاب كلام و لا يستطيعون غير الكلام(يبلبلون)  في النهار و يسكتون في الليل. إنهم ثرثارون(ألسنتهم  طويلة و أيديهم قصيرة و عيونهم بصيرة) لا يرحمون و لا يتركون رحمة الله تنزل على العباد.و إنهم أناس  طاهرون ويتطهرون بالكلام و التسبيح أمامكم، و لا يفعلون شيئا آخر لكم.يبيعونكم الأوهام،وهم عجزة حتى عن  أن يحركوا الدجاجة عن  بيضها وموضعها…و ينامون على الكراسي في النهار، و أمام عدسات الكاميرات المتلصصة(جازاها الله عنا كل خير).و كروشهم كبيرة،و سراويلهم عريضة متدلية ،و أعناقهم مشحمة،و عيونهم منتفخة،وأسنانهم كبيرة. ثقوا بي ، إنهم و الله لا يهتمون  إلا بأمورهم الخاصة.

أيها الناس، يا سكان مدينة النحاس. أقسم لكم أني شبعان من الخطف و من اللهف، على كل ما وقعت عليه عيني  فتأخذه يدي هذه، التي سيأكلها الدود بعد مماتي، و بعد عمر طويل.وأقسم أني قد شبعت الآن من كل شيء في معدتي و جيوبي كلها العليا و السفلى، و مسكني. و شبع أولادي و عائلاتي.

 الآن سأتفرغ لمشاكلكم لأشبعكم فجاء دوركم،وسأتفرغ لكم وحدكم و هذا قسم مني أمام الله. و أساعدكم  بقدر كل ما وأوتيت من قوة و ركوب الخيل المسومة و غير المسومة ،وما أعرفه من تدخلات و معارف و محسوبيات، سأسخره لأجلكم .و لن أدخر جهدا في سبيلكم.

إذا انتخبتم غيري ستندمون يا سكان مدينة النحاس.سيكون  من تنتخبونه مثل الأفعى الأناكوندا التي لا تشبع من التهام المال العام،و لا من الترامي على الأراضي و الرخص على اختلاف ألوانها و أشكالها، وسيكون من تماسيح المستنقعات و من عفاريت سيدنا سليمان(برق ما تقشع) .

أيها الناس ،ستضيعون فرصة ثمينة إذا لم تصوتوا علي. أنا الوحيد من سيدبر أموركم كلها الصغيرة و الكبيرة.أنا أخوكم  و ابن حومتكم، تعرفونني في السراء و الضراء.

و تذكروا أني منكم و ابنكم وأخوكم و ابن مدينتكم  النحاسية،و أخوكم في اللغة و الدين و الجوار…

 و انصح لكم:لا تنسوا أن البحر أمامكم و الفقر وراءكم،  وليس لكم و الله من حل آخر، إلا التصويت علي،فأنا من يدبر أموركم و يحل كل مشاكلكم .

البحر أمامكم  و الفقر وراءكم.

اللهم فاشهد أني قد بلغت.

ملاحظة : هذا نص للاستئناس، يطلع عليه كل من أراد الوصول إلى البرلمان عن طريق المرور فوق رقاب الفقراء.

انتاج:صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

6 Comments

  1. محمد بيجمن
    30/01/2016 at 15:24

    لقد عرفت صاحب الخطبة هاته « C’est mon petit doigt qui me l’a dit  » إنه هو  » الدون كيشوط دي لا بلانتشا  » ذلك  » الباطل عفوا البطل  » الذي كان يحارب طواحين الرياح بسيفه المبثور – عفوا مرة أخرى – أردت أن أقول بسيفه البتار .

  2. محمد بيجمن
    31/01/2016 at 14:16

    اريد ان اوضح بان  » دون كيشوط دي لابلانتشا  » في تعليقي السالف ليس هو  » دون كيشوط دي لامانتشا » لسرفانتيس . فإذا كان الأخير من عظم و جلد كونه نحيف ، فإن  » دون كيشوط دي لابلانتشا  » – كما يبينه اسمه -هو شخصية سمينة من خشب تماما ك  » بينوكيو » و لغته كذلك من خشب ، و سيفه أيضا من خشب كسيف عنترة في مسرحية  » تراجيديا السيف الخشبي  » للمرحوم محمد مسكين . إضافة إلى أن كل واحد منهما يعش في الضفة المقابلة للآخر من البحر الأبيض المتوسط

  3. ص.ن
    01/02/2016 at 09:01

    السيد بيجمن رعاك الله و حفظك هذه كتابة لا تمت باية صلة لاية كتابة اخرى من العالم الشرقي و الغربي و الشمالي و الجنوبي.انت تعرف ان سكان مدينة الفلسفة دائما يبحثون عن الجديد في عالم السماء و الارض،و ينبشون في كل شيء يمكن نبشه،و لهذا تكون كتاباتهم فريدة من نوعها،لا تشبه الكتابات الادبية التي لا نتقنها. نترحم على الكاتب المسرحي محمد مسكين و استاذ الفلسفة سابقا و اسكنه فسيح الجنان ،و الف رحمة على موتى المسلمين . والذين لاقوا ربهم بضمير نقي و صفيحة لا تحتوي على الذنوب الكبيرة . وتحية لك و للاستاذ لمادة الفلسفة ايضا مدير الجريدة وجدة سيتي.

  4. محمد بيجمن
    03/02/2016 at 01:06

    الأخ المحترم السيد نور الدين ، بعد التحية أريد أن أوضح بأنني في تعليقاي السابقين انطلقت أيضا من العالم الافتراضي – و قادني تصوري بان صاحب الخطبة – و ليس كاتبها- سوف لن يغير شيئا – و هنا تتوحد رؤانا – لأنه بكل بساطة سيجعل رقاب محاوريه قنطرة لتسمين رقبته ليس إلا . مع احترامي الأكيد لما يخطه قلمك الذي يمكنني أن أشبهه بحسام الفاروق رضي الله عنه

  5. ص نورالدين
    03/02/2016 at 14:40

    السيد محمد اشكرك كثيرا على متابعتك لما اكتبه.وانت اعرف مني ان المتقاعد لا هم له الا ان يحسب الايام التي تمضي و التي تقربه من اجله المحتوم.ومن اجل تفادي التفكير في هذا المصير اراوح بين الكتابة في شيء مهم و اشياء من هذا العالم الذي يسخر منا و نحاول قدر الامكان ان نسخر منه.و لقد شبهت كتاباتي بشخص يستحيل ان ان يكون اي قلم في مرتبته.الفاروق ظاهرة غير طبيعية رغم انه لا يلقى الاحترام من طرف فرق الشيعة كلها لا ندري لماذا كل هذا الحقد على شخصه،و يصنفونه كمنافق و جبان ،و هي صفات هو بريء منها.بل هم الجبناء الذين استقدموا الامام الحسين بن علي و حينما دقت ساعة الحقيقة تخلوا عنه و الان يبكون على فعلتهم /هذه مسخرة.تحياتي لك و تقاعد مريح ان شاء الله لك/ و لباقي الاخوان الذين هم في الطريق

  6. محمد بيجمن
    04/02/2016 at 19:30

    الأخ الكريم السيد نور الدين تحية أخوية . أكتب هذا التعليق لأوضح بأنني لم أشبه كتاباتك الموفقة بأمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و إنما شبهت قلمك بسيفه . نعم كلنا نتفق على أنه يستحيل علينا أن نكون في قيمة و مرتبة بقية الخلفاء الراشدين و الصحابة أجمعين . و هذا التشبيه المجازي أردت من خلاله أن أأكد قناعتي بأن ما تكتب حق نابع عن غيرة وطنية صادقة . نعم يتسع لي الوقت حاليا لقراءة زبدة ما ينشر على جرائدنا الإلكترونية و على رأسها  » وجدة سيتي  » و لقد سبق لي أن صرحت في تعليق سابق إلى أنني حينما ألج الموقع أبحث عن مقالات فطاحلته خصوصا مقالاتكم و مقالات السيد رمضان المصباحي و السيد إسماعيل الحلوتي و السيد محمد السهلاوي … و أستغل الفرصة للتعبير عن أسفي لغياب مجموعة من الأقلام التي أغنت الجريدة بمقالاتها التيرة أمثال السادة عبد الحق الريكي و عبد الحفيظ كورجيت و محمد حومين … و في الأخير أطلب من العلي القدير أن يعيننا على تتبع تهج السلف الصالح لما يحبه و يرضاه إنه سميع عليم ، و اجعل اللهم خاتمتنا خاتمة خير .

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *