Home»Correspondants»هل اليسار على حافة الإفلاس والانهيار ؟؟

هل اليسار على حافة الإفلاس والانهيار ؟؟

0
Shares
PinterestGoogle+

هل اليسار على حافة الإفلاس والانهيار ؟؟ السهلي عويشي

     لعله السؤال الكبير الذي يواجه المتتبع لمسار الفكر اليساري في العالم العربي بشكل عام وفي المغرب بشكل خاص في ظل التراجع الملحوظ لأداء الحركات اليسارية وحصيلتها أثناء أية استحقاقات توضح الحجم الحقيقي لأي فاعل فكري أو سياسي ،من المفترض أن يجلس بعدها ويقوم أداءه ولما لا فكره إن كان هو في واد والمجتمع والشعب في واد آخر وبينهما برزخ لا يبغيان ،بغية التقدم وتحسين الأداء الميداني والفكري والتغلغل الجماهيري ،فهل الحركات اليسارية نزلت من عليائها إلى الأرض وقامت بهذه العملية أم ركبت رأسها ؟؟وهي بالأمس القريب كان لها الباع الطويل في النضال والتواجد وتقديم التضحيات في سبيل إرساء أسس الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية ؟؟ وهل تؤمن حقا بالديمقراطية أم هو مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي والديماغوجي لتحسين شروط التفاوض على الغنائم والمكتسبات ؟؟ فهل صار مآل اليسار الإفلاس والانهيار ؟؟ ولماذا هذا المآل ؟؟ألم يكن بإمكانه تجديد آليات اشتغاله وفكره بغية الامتداد والتغلغل في أوساط شرائح مجتمعية كانت إلى وقت قريب قلاعه الحصينة ؟؟ لماذا يصر على الاشتغال بفكر ومعتقدات لا تجد التجاوب داخل فئات عريضة إن لم نقل أغلبية المجتمع ؟؟خاصة تلك الأفكار التي لا تتوافق مع معتقداته الدينية وهويته الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ ؟؟ أليس من الأجدى لهذا الفكر أن يجدد طروحاته بشكل يحترم معتقدات الناس أم ينتظر أن يجلب له شعبا من كوبا  أو …؟؟ ألا يعلم أصحاب نظرية التحليل الملموس للواقع الملموس أن الواقع أبعد ما يكون عن تصوراتهم وطروحاتهم التي يحملونها ويفرضونها على الآخر فرضا ؟؟بل حتى الواقع الأقرب فالأقرب منهم لا يقتنع بجدواها وقابليتها للتحقق في ظل الارتباط الوثيق للإنسان المسلم بعقيدته حتى لو أخطأ أو أذنب ، ألم يحن بعد الوقت لتجديد هذه الأفكار بشكل يستجيب لهذه الفئات العريضة من المجتمع التي ترنو إلى الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية دون المساس بعقيدتها وهويتها لأنها ليست مستعدة أن تفرط فيها قيد أنملة ؟؟ لماذا لم يستطع أن ينتج فكرا يحترم عقيدتها حقيقة لا تحايلا كما يفعل ؟؟لماذا الإصرار على مناهضة هويتنا وحضارتنا ؟؟

وهو ما يمكن أن تؤكده أكثر من واقعة (تصريحات لشكر فيما يخص الإرث ــ تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الأخير ـ المساندة المطلقة لشارلي إيبدو إلى حد حمل شعارات وكتابات أنا شارلي مع ما يعني ذلك ويحمله من عداء لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم أقدس الأقداس في عقيدتنا كمسلمين ــ تصريحات المدعو عصيد ونعته الرسول صلى الله عليه وسلم بالإرهابي ــ مساندة المثليين ……إلخ)

في المقابل عدم تحريك أدنى ساكن في القضايا التي تهم المسلمين وهي لا حصر لها شرقا وغربا ،ألا يعد هذا انتحارا سياسيا وفكريا لمشروع كان الأجدى منه أن يتصالح مع الشعب والأمة ويعبر بحق عن طموحاتها وإرادتها باحترام أسس معتقداتها لا أن يتقارع معها ؟؟؟ هل ذهب به حاله ومآله إلى حد التضحية بكل شيء ولو بالجماهير من أجل الحفاظ على مشروعه الفكري الوهمي الذي تآكل وانهار ؟؟إذا كانوا يدعون الديمقراطية فلماذا لا يحتكمون لآلياتها صراحة وتقبل نتائجها ولو جاءت ضد توجهاتهم؟؟ لماذا يكفرون بالديمقراطية ويطلقونها لمجرد أنها جاءت بما لا تشتهي سفنهم الديمقراطية ( النموذج المصري ليس ببعيد ، النموذج الجزائري في انتخابات 1992 ، النموذج التونسي …)

لماذا هم مستعدون للتحالف مع جلاديهم والتزوج مع مستبديهم ومغتصبيهم ضدا على خيارات الشعب إن هي جاءت بما لا تشتهي أنفسهم ؟؟ هل تنصل اليسار أو من بقي منه من مشروعه الاجتماعي في الدفاع عن العيش الكريم للمستضعفين وصار ديدنه هو محاربة الهوية الإسلامية ؟؟ ألا يجد من تبقى منه إلا أن يظهر صولاته وجولاته على أمور العقيدة ؟؟ هل وصل الشعب كل الشعب  إلى الكفاف والغنى عن الناس ولم يعد هناك كادح أو بائس أو محروم ؟؟ أم هم من ترقوا اجتماعيا وتسلقوا طبقيا على أكتاف الكادحين فتقلدوا المناصب وألفوا دفء الكراسي ،وذاقوا طعم الكافيار والسيكار ؟؟ في المقابل متى كانت الهوية الإسلامية ضد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ؟؟ ألم يأت الإسلام ليحرر المستضعفين في الأرض ويعلي من شأنهم ويجعل منهم أسيادا بعد أن كانوا عبيدا ؟؟ألم يحرر الإسلام الإنسان وجعله سيد نفسه لا سيد شهواته بعد أن كان عبد الدار والدرهم والدينار ؟؟ ألسنا بحاجة إلى من يحرر هذا الإنسان العربي من جديد والذي صار عبد الشهوات واللذات ،عبد الحانة والمرأة ،عبد أفكار أنتجها غيره دون أن ينتجها فاستلبته استلابا في مساره التعليمي والفكري فلم يجتهد ليحرر نفسه ؟؟ ألم يحرر الإسلام الإنسان من الظلم والقهر وجعله حرا ينطلق في ملكوت الله يبدع ويبني فكان أن بنى حضارة قوية لا زالت معالمها شاهدة إلى الآن ؟؟فلماذا الخوف من الإسلام إذن ؟؟؟    

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *