Home»Débats»عندما يكون رقم المواطن صفر في سلم الأولويات الحكومية

عندما يكون رقم المواطن صفر في سلم الأولويات الحكومية

0
Shares
PinterestGoogle+

من الحقوق الأساسية و الحيوية للإنسان: الحق في الحياة(الحق في العلاج و العناية الصحية و التغذية)، و الحق في التعليم، و الحق في العمل،و الحق في السكن اللائق بالبشر. و يتفق علماء الاقتصاد و علماء الاجتماع  أيضا ،على أن هذه الحقوق هي ما تجعل الإنسان إنسانا و تفصله عن الكائنات الحيوانية، على اعتبار أن الإنسان حيوان مفكر أو اجتماعي أو سياسي الخ من الألقاب التي يعطيها هذا العلم أو ذاك من العلوم الإنسانية.

ما هو ترتيب التفكير في الإنسان المواطن(و ليس الرعية) في سلم الأولويات بالنسبة للحكومات المتعاقبة المغربية الحاضرة و السابقة و اللاحقة. منذ الاستقلال إلى يومنا هذه رفض الحكم أن يعطي للإنسان المغربي صفة المواطن الحقيقي و اقتصر على صفة الرعية، les sujets du roi أي الذي لا يملك سلطة القرار و لا الاختيار في الأمور التي تخصه بل هناك من يتخذ القرار مكانه.

بل هناك من الساسة الذين يعتبرون الإنسان المغربي قاصر لا يملك المؤهلات الفكرية و العقلية  ليختار من يحكمه و يحاسب من يحكمه أو يتمتع بحرية التعبير أو الانتقاد أو التفكير و غيرها من الحريات التي ناضلت من أجلها الشعوب و أقامت من أجلها الحروب العالمية.

 للمواطن(كامل المواطنة) في الدول الديمقراطية سلطة القرار في الأمور الكبرى التي تتعلق بالبلد( مثلا يلجأ في البلاد الديمقراطية إلى المواطن ليقرر في مستقبل منح جهة من الجهات استقلالها أو البقاء في  ارتباطها بالوطن( ايرلندا على سبيل المثال ،جزيرة كورسيكا ،جزيرة مالطا…)و يمكن أن نضيف ما تسعى إليه الحكومة البريطانية من طرح فكرة البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

كل الحكومات المغربية المتوالية ومنذ 1984 أي سنة الدخول في ما سمي آنذاك بالتقويم الهيكلي للاقتصاد،و هي تسعى في ميزانياتها التي تطرحها إلى أن تحافظ  على العجز المالي في حدود نسبة مئوية معينة.وكلما كان هناك عجز في الميزان التجاري لجأت الحكومات إلى البنوك الدولية للاقتراض،مما تكون له عواقب على الجوانب الاجتماعية بحيث يحدث تقليص في الإنفاق العام على الجوانب الاجتماعية وعلى الخصوص الفئات المهمشة، و الاتجاه نحو التقشف في  الإنفاق على الخدمات الصحية و التعليمية و السكن و إيجاد فرص العمل للعاطلين من المتعلمين وغيرهم، و الزيادة في الضرائب بأشكالها المختلفة.

و غياب التفكير في المواطن في هذه النواحي التي تخصه(التعليم و الصحة و السكن و العمل) يجعل المواطن رقمه صفر في سلم الأولويات لكل الحكومات المتعاقبة.و بدونها لا يكون له أية قيمة و لا مكانة مواطن كامل الحقوق و كامل الواجبات في هذا الوطن، بل سيكون مجرد رعية(مواطن من درجة ثالثة) ليس له أي حق أن يكون من فصيلة إنسان بشر، بل ما دون ذلك.

انجاز:صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *