CommenterImprimerEnvoyerShare/Save/Bookmark Partager

قصة قصيرة ـ نـــــــــــدم
03/07/2009

قصة قصيرة ـ نـــــــــــدم

22/04/2009

قصة قصيرة " ندم"

ذ. محمد مباركي دخل البيت فوجده مظلما صامتا كالقبر ،بلا حركة كأن الزمن توقف عند أبوابه و نوافذه ، إلا من حركة كلبته في الحديقة الخارجية ، استقبلته بفرح مشوب بالحذر. أفرغ محتويات كيس في صحنها الخاص ، فبدأت تلتهم أكلتها المفضلة مبصبصة بذنبها يمينا ويسارا ، كان الأطفال يحبون التفرج عليها في هذا المشهد الذي يتكرر كل يوم صباح مساء ، بل كانوا يتنافسون عمن يمنحها هذا المعروف ليفوز بملاعبتها بحنان ، لكنهم غادروا البيت ، و بكوا فراقها أكثر مما بكوا فراقه ، ذهبت بهم أمهم تاركة البيت و من فيه ، غير آسفة على ما أقدمت عليه ، بيت تحول إلى حفرة من حفر الجحيم ، شجار و صراخ و عويل ... لا تتوقف آلته عن طحن نفسيات الأم و الصغار زارعة الحقد و الكراهية المتبادلة من أب تحول كليا من المحب الولهان لأفراد أسرته إلى الكاره الممقت للجميع . وقع هذا التحول فجأة كالقدر ..

لم ينس الكل تلك الليلة التي جاء فيها الأب متأخرا على غير عادته ، يترنح فاقدا كل توازن ، ظنته الزوجة يمازح الأطفال كعادته لكن الرائحة التي فاحت من فيه أفزعتها حتى صرخت في رعب ، فهي تعرف ويلات هذه الرائحة الملعونة .. و استحضرت في سرعة البرق صورة والدها كيف كان يأتي منتصف الليل يتمايل و يخور كالثور ، ثم يسقط في فيناء المنزل ، و تجره و أمها إلى غرفة النوم ، و لما يقوم صباحا يقسم بالأيمان الغليظة ألا يعود إلى فعلته التي فعلها ليرجع مساءا و قد نكث أيمانه . لم تكن هذه الزوجة تتصور يوما أن حياة أسرتها ،في هذا المنزل الفاره ، ستتحول إلى جحيم . وجدت نفسها ، بعد زواجها تعيش في نعيم حلمت به فقط و هي شابة طالبة جامعية تنضح أنوثة و إشراقا . التقت بفارس أحلامها في أروقة الجامعة ، كانت طالبته المقربة المحبوبة . لم يدم التعارف أكثر من سنة جامعية انتهت بزفاف حضره حتى الطلبة و الأعوان . و ازداد الحب الجارف كالطوفان بعد الزواج ، و أحست به صادقا بريئا كبراءة الأطفال ، تناغمت روحهما و دانت الواحدة منهما للأخرى بالإخلاص ، سافرا إلى الداخل و الخارج ، تبضعا حتى التفاهات كصغيرين .

أثمر هذا القران الطفل الأول و الثاني و الثالث ، و غاص البيت في بحر من الزعيق و الصراخ فأضفيا عليه حيوية محبوبة ساهمت في نمو سوي للأطفال . و الكل ينتظر الأب بشوق كالغيث ، حتى الكلبة في الحديقة تنتظر بالبصبصة و النباح و تنافس الأطفال في عناق الأب و التعلق بتلابيبه و التمسح به . و الأم شاخصة أمام هذا المشهد الذي بالحب يوما ، ترسم على شفتيها ابتسامة أميرية محبوبة تنتظر دورها،كانت هي الأولى و أضحت الأخيرة بعد الفلذات الثلاث ، يتركهم الأب في حجرتهم ليعانقها و يطبع على ثغرها المتبسم قبلة يسكر من نخبها حتى يثمل . لكن الزمن كان يخبئ العجب، إذ تحول الزوج إلى ثور لا يلفظ إلا الكلام الجارح، أفزع الأم و الأطفال،كانوا يختبئون تحت أسرتهم إذا دخل البيت ، و ينامون قبل الموعد ،و يبكون ليلا ، تراجع تحصيلهم الدراسي ، اكتوت نفوسهم الصغيرة بلهيب البيت . عيل صبرهم و صبر الأم ، و توسلوا إليها أن يتركوا البيت لهذا الغول ، و هو اللقب الذي لقبوه به ، و أن يرحلوا إلى أي مكان . توسلت إليه أن يترك السموم التي أصبح يعاقرها خارج و داخل المنزل أمام الأطفال ، و لم تجد التوسلات بل و كأنها نفخت فيه نار الإصرار على التمادي في الغي . و رحل الجميع و بقي وحيدا مع الكلبة ، بكى الأطفال لفراقها و لم يبكوا لفراقه .

نظر إلى قنينات السم مصففة ، كجنود كتيبة متحفزة للقتال،على مائدة كانت بالأمس مصففة بأطباق شهية من إعداد الزوجة المتفننة في صنعها ، ملكت بها ذوقه و قلبه ،فازدادت شراهته حتى اكتنز جسمه من فرط الأكل . زفر بشدة زفرة المذنب ، و طفق الإحساس بالجرم يعيد إليه رشده و تمتم " يالسخرية اليوم بالأمس " . و تساءل في داخله " أهو مرض ؟ " أهي نزوة عابرة ستزول ؟" أهو خصاص دفين كان لا بد من إشباعه ؟" . وجد نفسه يقضم أظافره كالصبي ببصر شاخص في السقف، و صرخ " يا ويلي ماذا فعلت؟"


محمد مباركي

المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست وجدة سيتي مسؤولة عن مضامينها

Les articles et les commentaires publiés sont la propriété de leurs auteurs, OujdaCity ne peut être tenu responsable de leurs contenus




Commentaires


Ajouter votre commentaire

Copiez le code de vérification dans le cadre à droite
Captcha


Institut français oujda


Offres d'emplois - Oujda

Oriflame cherche des consultant(e)s -

SokoMaroc.com - Oujda - 15/03/2010 23h33

commerciaux indépendants -

Le Journal du Royaume - Oujda - 02/09/2009 22h10