كفى من تعنيف المرأة.. / بنعيسى احسينات – المغرب


    


كفى من تعنيف المرأة..

( جزء من قصيدة مطولة ستنشر قريبا، حول المرأة، مساهمة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء)

 

بنعيسى احسينات – المغرب

 

  ***

في حضرة المرأة، عَبْرَ نَكَدِها ومطالبها..

بواقعية، نفصح عن سر حكايتها..

مع الرجل، بفعل ارتباطه بها..

بساديته، لا يكف عن تعنيفها..

وضعفه المستتر، وراء اضطهادها..

وعنفه الدائم، يؤجج أساليب نكَدها..

فويل لمن يتمادى حقا، في احتقارها.

***

هي موضوعٌ للعنف والتحرش في مجتمعها..

في البيت، في الشارع، في العمل..

قيمتها مُدَلسَةٌ كالسم في العسل..

ضحيةُ الخوف والقمع، والاحتقار المُبْتذل..

هي في حاجة للحرية، للاعتراف، للأمل..

تَعْمَلُ، تُنْجِبُ، تُرَبي، تُلَبي رغباتَ الرجل..

فويل لمن لا يعملُ، تقديرا، على احترامها.

 

 

***

 

لماذا نجعل منها مادة استهلاك للحط منها؟

لماذا نخاف من ممارسة حقوقها؟

لماذا نخشى أبدا من نجاحها؟

لماذا نبحث دوما عن نقائصها؟

نجعل منها مشجبا، نعلق عليه ضُعْفَنا..

أليس النساءُ شقائقَ الرجالِ في حياتنا؟

فويل لمن لا يرى وجهه في مرآة حقيقتها.

***

 

لماذا يَسْمَحُ الذكرُ لنفسه زَهْوا بمضايقتها؟

لو استطاع قهرا، لجعلها قابعة في بيتها..

 لمْ يَكُفْ أبدا، عن تحقيرها واستغلالها..

في الأسود والرمادي، يختزل ألوانها..

له رحابة العالم، وجدرانه الضيقة لها..

فالأيام المَرِحَةُ له، و الحزينةُ من نصيبها..

فويل لمن يعاكس بجهالة، صيرورة تقدمها.

***

 

من شواطئ البحر وخُضْرَة الطبيعة يُحْرِمُها..

من النظر عبر الشرفات يَحْجُبُها..

للمطبخ والمرقد والإنجاب يَخُصها..

لانْتِظارِ قُدومِه وخِدْمَتِه  يَسْتَعْجِلُها..

له العِلْمُ والثقافةُ والكتبُ بمُجْمَلِها..

ومجلات الموضة والطبخ، فقط لحَضْرَتِها..

فويل لمن يحاول المساس جهلا، بآدميتها.

 

 

***

 

فعزلها عن مشاركة الرجال، لا يخدم دَوْرَها..

وكيف نطمئن على الأجيال، من تربيتها؟

وهي مجرد رقم من بين حريم بعلها..

فالتنقيص منها يعطل مساهمتَها..

لا نَظْمَنُ بالعزل والحجاب تَعَففَها..

لكن بالعلم، بالحرية، بالمساواة نقويها..

 فويل لمن لا يعمل حقا، على تعزيز مكانتها.

 

 

***

 

فالمرأةُ ذاتٌ، لا موضوع استهلاك لأنوثتها..

زمن استغلالها لم يعد مقبولا بالمرةِ..

واحتقارها ولى، لا حق له بالعودةِ..

 وتَهميشها لا يسمو بالديمقراطيةِ..

مشاركتها ترقى بالحياة السياسيةِ..

لتحقيق المناصفة، بالاعتراف والعدالةِ..

فويل لمن لا يَعْتَرِفُ، اقتناعا، بإمكانياتها.

***

 

فهي بلا رجل بجانبها، لا وجود لها..

والرجل لوحده، بلا معنى بدونهما..

ولا حياة لكليهما خارج صُحْبَتهما..

فجمعهما حتمية بطبيعتهما..

لا فرق إلا بعلمهما وعملهما..

والصراع وهم مصطنع أبدا، بينهما..

فويل لمن يقر بنواقص واهية عندها.

***

 

من ضلعه خلقت، مًتخِذَة منه بعلا لها..

 يَحِن إلى نفسه، كلما اشتاق إليها..

هي قطعة منه، فلا مفر له منها..

تَحِن إليه دوما، لأنه أصلُ كيانها..

لا انفصال منه أصلا، طِوال حياتها..

فلا مناص حقا، من الانجذاب إليها..

فويل لمن لا يستحضر أسرار وجودها.

      

***   

 

فكلما ابتعدتْ عن الرجل اشتاق إليها..

وترغب في قربه، كلما نأى عنها..

وعند دُنْوِها منه، لا يفكر فيها..

ولا تهتم به، عند الدنُوِ منها..

فحضوره دوما، غياب لديها..

وغيابه حضور دائم، في مخيلتها.. 

فويل لمن لا يثبت وجودها من عدمها.

 

***   

 

فالحب يضعف مع الوقت عنده وعندها..

وتبقى الجاذبية والألفة والعادة بينهما..

وحده الضمير الأخلاقي يحكمهما..

والاحترام والتقدير من واجباتهما..

والحق والواجب يضبطا سلوكهما..

والإحسان والرحمة أبدا، يجمعاهما..

فويل لمن يصدق استمرار الحب معها..

 

***   

 

ما يربطهما أكبر من الحب لديه ولديها..

وما يجمعهما أكثر من لذة الاشتهاء..

فالحب رغبة زائلة عند الارتواء..

لحظة أنس، محكومة بالانتهاء..

والمعاشرة بالحسنى وبالصفاء..

تستمر بينهما أبدا، عبر طول البقاء..

فويل لمن لا يمنح للألفة حق دوامها.

 

***  

 

والمرأة والِدَةُ الرجلِ، بعْدَ تِسْعةٍ ببطنها..

قبل أن يكون أباها، أو أخاها، أو بعلها..

فهو يترَعْرعُ بتربيتها وبتنشئتها..

ويبقى أبدا، الطفل المدلل لديها..

سواء كأبيها أو كزوجها أو كابنها..

وباستمرار، يتنكر لها ويتمرد عليها..

فويل لمن لا يقدر اعترافا، بتضحياتها.

 

***    

 

فعظمة الرجل غالبا، تتحقق بإلهامها..

وفساده حقا، يزيد بكثرة طلباتها..

لا تستمر الحياة أبدا بدونها..

مهما كانت، بخيرها وشرها..

فسر الحياة أصلا، في وجودها..

لا يستقيم في الحقيقة إلا بإنصافها..

فويل لمن لا يشارك فعلا، في تحريرها.

 

***

 

على المرأة اليوم، أن تُعْلِنَ عن تَحَدياتها..

على أنها قادرة على فرض كيانها..

قادرةٌ على تعويض النقص فيها..

قادرةٌ على رفض التعدد بإرادتها..

فهي تقبل أو ترفُض من يتقدم لها..

لتحقيق المساواة التي تنادي بها..

فويل لمن لا يؤمن، بكل إنصاف، بقدراتها..

***

 

عليها أن تُظهر للرجل، بفعلٍ وإصرارٍ، نَديَتَها..

لا بالاتكال والدلال، لا بالغُنْج و البكاء.. 

لا بالمناشدة و”الكُوتَا”4 والرجاء..

لا تحتاج إلى الصدقة من البخلاء..

لا تحتاج إلى الاعتراف من الجهلاء..

عليها أن تأخذ حقها فعلا، بكل كبرياء..

فويل لمن لا يُقَدر اعترافا، قيمةَ نضالاتها.

***

 

فالمرأة بجدارة وإقدام، تعبر، عن قدراتها..

لقد بدأت تخترق بثبات، جل المهماتِ..

ناجحة بثقة، في كل المسئولياتِ..

مهيأة بحزم، لولوج مراكز القراراتِ..

تمتلك الكفاءة في كل  المجالاتِ..

والمناصفة آتية حتما، بطعم المساواةِ..

فويل لمن يضع العصا ظلما، بعجلة تقدمها.

 

***

واليوم، تتقاسم القُوامَةَ مع الرجل باجتهادها..

رافضة للتمييز المُكَرسِ لمكانتها الدونيةِ..

هي واحدة مكتملة، غير قابلة للقسمةِ..

قادرة فعلا، على إثبات ذاتها المُتمكنةِ..

بالعلم، بالعمل، بالتحدي، بقوة الإرادة..

تحتاج إلى اعتراف وتقدير، وحسن المعاملةِ..

 فويل لمن لا يشارك عدلا، في الإقرار بكيانها.

***

 

فحركات صحوة المرأة حقا، آتية لا ريب فيها..

بعزيمة من فلاذ، لا مناص من إقرارها..

تؤسس، في عالم الرجال، مكانتَها..

باجتهاد صادق جاد، مؤكدة وجودها..

لا بشكليات ذاتية، بمظاهر أنوثتها..

ناجحة بجد، في كل امتحانات تخوضها..

فويل لمن لا يفسح المجال كليا، لتَفَتحِها.

 

***

 

فلاتكافؤُ المرأةِ مع الرجل، راجعٌ لطبيعتها..

لكن المفاضلةَ والتمايزَ، لا يقْبَلهُ اختلافُهُما..

فالتجاذُبُ والتكامُلُ، مَكْفولٌ بقوة وجودهِما..

 بالمودة، بالرأفة، بالرحمة يحكمُوهُما..

بالتفاهُم، بالتسامُح، بالتعاوُن يجمعُوهما..

والمجتمعات اليوم، ترقى بالتكامل بينهما..

فويل لمن لا يعتقد بأحَقيَة ومِصْداقِية أدوارها.

 

***

 

كفى من ترويج النكَد، وجعله قوتَ يومها!

كفى من  التعنيف دوما، والتحرش بها!

كفى من التبعية والحرمان من حريتِها!

فإلى متى نَبْخَسُها ونتجاهلُ قيمتَها؟

وإلى متى نخاطب جسدها لا عقلَها؟

ألم يأت وقتٌ لمراجعة نظرتنا لإنصافِها؟

فويل لمن لا يؤمن بقيمة التغيير بمسيرتِها.

 

———————————————————

بنعيسى احسينات – المغرب

 

 

 

بنعيسى احسينات - المغرب


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*