![]()
مواعظ رمضانية : حقيقة عبادة الإنفاق في الإسلام
كثير من المسلمين يختزلون عبادة الإنفاق في البذل المادي ، ولا يفهمون الإنفاق إلا إذا كان درهما أو دينارا ، والحقيقة أن...
أروع البرامج التربوية في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب 1/5
مقدمة
مما امتازت به الحركات الإسلامية في العالم عن باقي التنظيمات والأحزاب هو قيامها بوضع برامج تربوية يخضع لها أبناءها...
![]()
رمضان فرصة للتجارة مع الله
هل يمكن أن نتحدث عن التجارة في الإسلام التجارة التي رأسمالها العطاء والصدقة والإنفاق؟
![]()
مواعظ رمضانية : بشارة الآخذين بقول الله تعالى وخسارة المعرضين عنه
يتضمن القرآن الكريم عدة بشارات ، ومنها قوله تعالى : (( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم...
الإفتاء وظيفة خطيرة،ومسؤولية عظيمة، تورع عنها علماء السلف، ودفعوها عن أنفسهم وتهربوا منها، لأنها توقيع عن رب...
![]()
رمضان ... فرصتك للحياة بدون معاصٍ
يتمنى الكثير منا أن يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى، يكون قوامها الطاعة، و الامتثال لأوامر الله تعالى، وأن تكون تلك...
![]()
مواعظ رمضانية : العلاقة الجدلية بين العبادات والمعاملات
انطلاقا من قناعة الإنسان الراسخة بمخلوقيته فإنه عبر تاريخه الطويل كان يمتلك الاستعداد الفطري للخضوع لكل ما يعتقده...
![]()
أهلاً رمضان.. أيّ رمضان؟!
نزل بساحتنا شهر رمضان المبارك هذا العام والفصل صيف، والحرّ شديد، والنهار طويل. بعض المؤمنين أعدّ عدّته واستقبل...
حدثنا يحيى بن جعفر قال: استجممتُ بعض أيام بأرض العجم، فتعرفت أقواما وطرحت كثيرا من السأم. وشهدت ضروبا من النظام،...
![]()
الاستعداد بالطعام لعبادة الصيام خروج عن القصد والغاية
يخيل لمن يزور أسواقنا في هذه الأيام أننا مقبولون على شهر طعام وليس على شهر صيام حيث غزت السلع الخاصة بالمأكولات...
السبيل إلى المحافظة على العقيدة السنية الأشعرية والمذهب المالكي في المغرب
علق أحد السادة الفضلاء على مقالي السابق الخاص بعدم قبول المساومة في العقيدة السنية الأشعرية والمذهب الفقهي المالكي...
![]()
دلالة الزواج في الإسلام
الزواج ظاهرة طبيعية بالنسبة لكل الكائنات الحية المتوالدة ، وهو سر وجود وبقاء وتكاثر هذه الكائنات . والزواج في...
المعجزة والكرامة في البناء العقدي الأشعري
من فضل الله سبحانه وتعالى وتكرمه وإحسانه أن أيد رسله وأنبياءه، بالمعحزات الدالة على صدقهم، من غير وجوب عقلي كما يقول التيار لاعتزالي، لأنه لا يجب على الله شيء من أحد من خلقه، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة.
كما أن من الأمور الجائزة والواقعة عند السادة الأشاعرة كرامات الأولياء، يقول صاحب جوهرة التوحيد:
وأثبتن للأوليا الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه
أولا: المعجزةالمعحزة لغة مأخوذة من العجز، ضد القدرة، وعند علماء العقيدة: فعل الله تعالى الخارق للعادة، المقارن لدعوى الرسالة، متحدي به قبل وقوعه، غير مكذب، يعجز من يبغي معارضته عن الاتيان بمثله.
ويعرفها الشهرستاني بأنها: فعل خارق للعادة، مقترن بالتحدي، سليم عن المعارضة، يتنزل منزلة التصديق بالقول من حيث القرينة.
كما يعرفها أحد شراح الجوهر بأنها: أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي الذي هو دعى الرسالة أو النبوة، مع عدم لمعارضة.
ويعرفها سيف الدين الآمدي بأنها: "كل ما قصد به إظهار صدق المتحدي بالنبوة المدعي الرسالة..."
وقد ذكر علماء العقيدة للمعجزة عدة قيود نجملها في الآتي:
أن تكون قولا – كالقرآن- أو فعلا كنبع الماء من بين أصابعه r أو تركا، كعدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. أن تكون خارقة للعادة. والعادة ما درج عليه الناس، واستمروا مرة بعد أخرى، فغيرالخارق ليس بمعجزة، كما إذ قال: آية صدقي طلوع الشمس من المشرق وغروبها من حيث تغرب.ومن هنا تعلم أن المعجزة إنما تخرق أمرا عاديا ليس إلا، ولا شأن لها بقوانين العقل، وبسبب إهمال هذا القيد، مال بعض الكتاب المعاصرين الذين افتتنوا بالمنهج العلمي السطحي، ولم يتصورا حقيقة النبوة تصورا شرعيا، إلى إنكار معجزات الأنبياء، ظنا منهم أنها تخالف قوانين العقل.
فإذا لابد : "إذا كان الله جاعل نظام العالم، وكان مختارا في جعله، أن يقدر على تغييره متى شاء. فالله تعالى في عقيدة المؤمن إذا شاء سلب الأشياء ما جرت سننه فيها، ويكون هذا السلب خرقا منه للعادة، لا خرقا للعقل، حتى يكون محالا، فكما تكون إماتة الأحياء من القتلة بإذن الله، يكون إحياء الموتى من أنبياء الله بإذنه، ولا فرق بين الحالين إلا بكثرة وقوع الأول، وقلة وقوع الثاني، مع تساويهما في الإمكان..."
أن تكون على يدي مدعي النبوة أو الرسالة، فتخرج الكرامة والمعونة والاستدراج والإهانة من حد المعجزة.فأما الكرامة فهي ما يظهره الله تعالى على يد عبد ظاهر الصلاح. وأما المعونة فهي ما يظهره الله تعالى على يد العوام، تخليصا لهم من شدة. وأما الاستدراج فهو ما يظهر على يد فاسق خديعة ومكرا. وأما الإهانة فهي ما يظهر على يد الفاسق تكذيبا له، كما وقع لمسيلمة الكذاب، فإنه تفل في عين أعور لتبرأ فعميت الصحيحة، وتفل في بئر لتعذب مياهه فغارت.
أن تكون مقرونة بدعوى النبوة أو الرسالة حقيقة أو حكما بأن تأخرت بزمن يسير. أن تكون موافقة للدعوى. وخرج المخالف لها، كما إذا قال: آية صدقي انفلاق البحر، فانفلق الجبل. أن لا تكون مكذبة له. فخرج المكذبة، كما إذا قال: آية صدقي: نطق هذا الجماد، فنطق بأنه مفتر كذاب. أن تتعذر معارضته. فخرج السحر، ومنه الشعوذة، وهي خفة اليد، يرى أن لها حقيقة، ولا حقيقة لها، إذ السحر ليس من لخوارق، لأنه معتاد عند متعاطي أسبابه. أن لا تكون في زمان نقض العادة، كزمن طلوع الشمس من مغربها، خرج أيضا ما يقع من الدجال، كأمره للسماء أن تمطر فتمطر... ثانيا: الكرامة:من الأمور الجائزة والواقعة عند الأشاعرة كرامات الأولياء، يقول صاحب جوهرة التوحيد:
وأثبتن للأوليا الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه
فما معنى الولي ؟ وما معنى الكرامة؟
الولي: هو العارف بالله تعالى، المواظب على الطاعة، المجتنب للمعاصي، المعرض عن الانهماك في الملذات والشهوات المباحة. وقد سمي الولي وليا لأن الله تعالى تولى أمره، فلا يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة.
الكرامة: هي أمر خارق لعادة تظهر على يد عبد ظاهر الصلاح يلتزم بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم مصحوبا بتصحيح الاعتقاد والعمل الصالح.
ومن الشواهد النقلية الدالة على ثبوت الكرامة قصة مريم عليها السلام وما اختصت به من ضروب الآيات، فقد كان زكرياء صلوات الله عليه يصادف عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، ويقول معجبا: أنى لك هذا. وإلى هذا يشير القرآن الكريم، قال تعالى:" َتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران : 37]
وقصة أصحاب الكهف وما جرى لهم من الآيات ولم يكونوا أنبياء إجماعا دليل آخر على وقوع المعجزة ...
وصفوة القول: فقد اتفق أهل الحق على جواز انخراق العادات في حق الأولياء.
المراجع:
() شرح السنوسية الكبرى، للإمام أبي عبد الله السنوسي، ص: 351.
(2) الملل والنحل للشهرستاني، 1/102
(3) شرح جوهرة التوحيد للباجوري، ص: 298
(4) غاية المرام في علم لكلام، لسيف الدين الآمدي، ص:286.
(5 ) موقف العقل والعم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، الشيخ مصطفى صبري 4/32
(6) شرح جوهرة التوحيد للباجوري، ص: 297
(7) شرح جوهرة التوحيد للباجوري، ص: 340 تحقيق محمد أديب الكيلاني وعبد الكريم تتان
![]()
أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلمبيت المقدس مبارك ، ومبارك ما حوله ،هو مقر الأنبياء ،ومهبط الملائكة ، فيه أكثر...
![]()
سورة الاسراء وبنية الخطاب القرآني
يحيل لفظ القرآن الكريم من داخل نص سورة الإسراء على عدة مداليل تشكل الخيط الناظم لرسالة الوحي ومقاصدها السامية فهو هدى...
الخطاب الأشعري وثقافة التوسط والاعتدال
لقد سعى الخطاب الأشعري منذ مرحلة التأسيس إلى مرحلة الصياغة النهائية التي تبلورت على يد بناته وشراحه إلى ترسيخ مبدأ التوسط والاعتدال
الحاجة إلى العقيدة الأشعرية الحاجة إلى التوسط والاعتدال
معنى الأشعرية
عندما نقول العقيدة الأشعرية فنعني بها على وجه التحديد المنهج الذي سلكه الإمام الأشعري في الدفاع عن عقائد أهل السنة والجماعة،
أسماء الله الحسنى ودلالتها
من الإيمان بالله تعالى أيضا الإيمان بأسمائه الحسنى التي دل عليها الكتاب العزيز، وأرشدت إليها السنة النبوية الصحيحة.
فيجب أن يعلم أن أسماءه تعالى قديمة مثل صفاته، فالله تعالى :" لم يزل مسمى بأسماء قبل وجود الخلق، وعند وجود الخلق، وبعد فنائهم. (1)
وقد وصف الله تعالى أسماءه العظيمة بالحسنى في أربع آيات من القرآن العظيم:
أولا: قوله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف : 180]
ثانيا: قوله تعالى: " قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى [الإسراء: 110]
ثالثا: قوله تعالى :" اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه: 8]
رابعا: قوله تعالى :" هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر: 24]
وفي وصف الأسماء بالحسنى، دليل على أنها تحمل معاني حسنة، لأن أكمل الصفات وأجلها وأعلاها على الإطلاق هي صفات الله تعالى. والمراد بالأسماء هاهنا الأوصاف الحسنة، كالوصف بالوحدانية والجلال والعزة والإحسان وانتفاء شبه الخلق.
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله r قال:" إن لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة". (2)
والمراد بإحصائها: الإحصاء باللسان مقرونا بالإحصاء بالعقل، فإذا وصف العبد ربه بأنه الملك استحضر في عقله أقسام ملك الله تعالى مقدما في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه عن كل ما لا ينبغي… (3)
وقيل إن المراد بإحصائها: الفهم لها والعلم بها، وقيل الإيمان بها والتعظيم لها، وقيل التحلي بها والرعي لها والعمل بها...(4)
وهذه المعاني كلها حسنة مطلوب الوقوف عندها، ولا تعارض بينها، فإن من صرف همه لتحصيل معانيها لا يملك إلا أن يعظمها، على أن العمل بها والرعي لها وتمثلها هو الغاية العظمى من إحصائها.
دلالة الأسماء الحسنى:
إن الناظر في أسماء الله الحسنى، المتأمل في معانيها العميقة يجد أنها تحمل في ثناياها حقائق التوحيد الخالص، ويمكن إرجاع ذلك إلى المعاني الآتية:
أولا: التدليل على إثبات وجود الخالق سبحانه كالأول والآخر" هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. [الحديد: 3]
ثانيا: التدليل على وحدانية الخالق
![]()
سورة مريم وبلاغة آثارالصنعة الالهية
تعتبر سورة مريم المكية المرتبة في المصحف الشريف الرتبة 19 والمشتملة على 98 آية من السور 29 المصدرة بحروف مقطعة( الكاف...
التعرف على الله من خلال صفاته
لقد شغلت مشكلة وحدة الذات والصفات باعتبارها مكونا أساسيا لمنطق الاعتقاد معظم المدارس...
![]()
ما هي علاقة الإنسان المسلم بالبيئة التي تحتضنه ؟
من المعلوم أن المفاهيم تتحكم فيها المعتقدات ، ولن يشد مفهوم البيئة عن هذه القاعدة ذلك أن الناس طرائق قددا فيما يتعلق...
أتحدى من ينفي عن الكتاب المقدس المتداول بين الناس اليوم التحريف بدليل واحد
في تعليق على مقالي بعنوان : " القرآن الكريم يحدد للمسلمين موقفهم من اليهود تحديدا لا يقبل النقاش " المنشور أول أمس...
![]()
غثائية الأمة من غثائية الدعاة
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قياس قيمة الأمة الإسلامية من خلال الحديث المشهور الذي تنبأ فيه بقدرة الله عز وجل...
![]()
القرآن الكريم يحدد للمسلمين موقفهم من اليهود تحديدا لا يقبل النقاش
من المعلوم أن القرآن الكريم بالنسبة للمسلمين هو مصدر يستقون منه الحقائق والمواقف . فإذا كان القرآن الكريم قد تحدث عن...
نحو رؤية نقدية لدعاوى التجديد في علم الكلام
ليست فكرة التجديد وليدةَ اللحظة، بل هي فكرة اشتغل عليها مفكرو الاسلام قديما وحديثا. بمقتضى شمولية الاسلام واستيعابه لأسئلة الواقع المتجدد. ذلك أن الإسلام حوار مستمر بين النصوص الدينية الثابتة والحياة الواقعية، أو جدل دائم بين ثابت أزلي متعال ومتغير متجدد.
ومن هذا المنطلـق أخذت فكرة التجديد موقعَها في التـراث الإسلامـي تحت اسـم " الإحياء" كما هو صنيع الإمام الغزالي في مؤلفه الشهير " إحياء علوم الدين". وهو عمل إجرائي ومشروع علمي متكامل يلامس جوانب مهمة من العلوم الإسلامية بغرض الكشف عن أسرارها ومقاصدها.
كما اشتغل علماء آخرون على فكرة التجديد أيضا من موقع اشتغالهم بقضايا الاتباع والابتـداع. وبحث الحد الفاصل بينهما. ومن أشهـر هـؤلاء الإمام الشاطبـي في كتابه " الاعتصام" الذي يشكل رؤية متكاملة وشاملة لمدلولي الاتباع والابتداع... فبعد أن حدد مفهوم البدعة بأنها: " طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يُقصدُ بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه، أو يُقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية". أوضح أن هذا المدلول لا ينطبق على بعض العلوم الإسلامية، مثل النحو والصرف وأصول الفقه وأصول الدين... لكونها ليست مخترعة بالنظر إلى أصولها الشرعية. فهذه العلوم وإن لم توجد في الزمان الأول – كما يذكر الشاطبي - فإن أصولََها موجودة في الشرع.(1)
وقد اهتم علماء آخرون بفكرة التجديد ذاتها في مراحل مختلفة. فقد ألف جلال الدين السيوطي كتابا أسماه " التنبئة في من يبعثه الله على رأس المائة " كما ألف ابن حجر العسقلاني كتابا بعنوان: " الفوائد الجَمة في من يجدد الدين لهذه الأمة" مثلما ألف المراغي كتابا أطلق عليه اسم:" بُغية المقتدين ومنحة المجددين.
ولم يقتصر السيوطي والمراغي على هذا الأمر بل جاوزاه إلى حد صناعة متون مدرسية تؤرخ لفكرة التجديد التي نحن بصدد عرض بعض جوانبها في مجال أصول الدين. فقد نظم جلال الدين السيوطي ذلك في متن أسماه" تحفة المهتدين في بيان أسماء المجددين". ختم به كتابه " التنبئة فمن يبعثه الله على رأس المائة ".
وإذا كان جلال الدين السيوطي قد توفي في أوائل القرن العاشر (911هـ) فقد كشف عن أسماء المجددين إلى عصره. بما في ذلك السيوطي نفسُه، الذي عد نفسه مجدد القرن التاسع الهجري، حيث يقول:
وَهَذه تَاسعةُ المئـين قًدْ * أَتَتْ وَلاَ يَخْلفُ مَا الْهَادي وَعَدْ
وَقَـدْ رَجَوْتُ أَني المُجددُ * فيهَا فَفَضْـلُ الله لَيْسَ يُجْحَـدُوبما أن فكرةَ التجديد ظلت دعوة متجددة فقد جاء من يكمل منظومةَ السيوطي إلى القرن الرابع عشر الهجري. وهو صاحب بغية المقتدين.
وقد تبلورت فكرة التجديد تحت اسم الإصلاح الدينيى على يد جمال الدين الأفغاني ومدرسته التي أرساها وأصلها تلميذه محمد عبده والتي امتد إشعاعها إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي. كما ظهر في هذه الفترة أيضا كتاب " الظاهرة القرآنية" لمالك بن نبي، وكتاب " الدين بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان " للشيخ محمد عبد الله دراز، وكتاب " تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية للشيخ مصطفى عبد الرزاق... وهي مشاريع فكرية تصدر عن نزعة تجديدية من جهة، وتؤسس لمنهج علمي حديث في تناول المسألة الدينية من جهة أخرى.
وقد أخذت فكرة التجديد طابعا فلسفيا ظهرت ملامحه بشكل ملف للنظرعند المفكر الإسلامي الكبير محمد إقبال في كتابه " تجديد الفكر الديني في الإسلام. الذي حاول من خلاله بناء الفلسفة الدينية الإسلامية بناء جديدا تصطبغ بصبغة صوفية متعالية.(2)
مدلول لفظ التجديد:
التجديد مصدر فعله الماضي جدد. يقول ابن فارس: " جد: الجيم والدال أصول ثلاثة الأول العظمة، والثاني الحظ، والثالث القطع، وقولهم ثوب جديد راجـع إلى المعنى الثالث كأن ناسجه قطعه الآن، هذا هو الأصل، ثم سمي كل شيء لم تأت عليه الأيام جديدا، ولذلك سمي الليل والنهار جديدين، والأجدين، لأن كل واحد منهما إذا جاء فهو جديد."(3) ويقول صاحب المصباح المنير: جد بالكسر جدة فهو جديد وهو خلاف القديم، وجدد فلان الأمر وأجده واستجده إذا أحدثه، فتجدد هو.4
إذن لفظ التجديد على مستوى الدلالة اللغوية يعني خلاف القديم تقول: جد الشئ يجد فهو جديد، وجدد فلان الأمر وأجده واستجده إذا أحدثه فتجدد هو.(5 )
أما إطلاق لفظ التجديد في مجال الإشتغال بقضايا الدين عموما فينصرف إلى إحياء السنة وإماتة البدعة، أو إحياء ما اندرس. أي أن جانبا من جوانب الدين الاعتقادية أو العبادية فرضا أو سنة قد أهمل ونسي على مر الزمان.
هذا عن فعل التجدديد. أما المجدد فهو العالم الذي يحمل مشروعا فكريا ويعمل جاهدا على نشره بين الناس، ويوفق في ذلك. كما يعني العالم الذي ينصرف إلى تعليم الناس دينهم أو يبين لهم أمر دينهم، أو يعلم الناس ويذب عن السنن... أما المسوغ النظري لفكرة التجديد فهو الأثر الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: " إن الله بيعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها دينَها ". وفي بعض الروايات " أمرَ دينها "، وهو حديث يتفق الحفاظ على صحته.(6)
وللقدماء منزع في فهم التجديد يكاد ينصرف إلى علمين بارزين هما: الفقه وأصول الدين. فقد ذهب السبكي إلى أن مجدد المائة الثالثة هو ابن سريج الفقيه الشافعي، لا أبو الحسن الأشعري المتكلم. في حين اختار ابن عساكر الدمشقي أبا الحسن الأشعري على رأس مجدد المائة الثالثة. وهذا الاختلاف راجع إلى اشتغال العلماء وميلهم لعلم من العلوم.
على أن المنزع العملي ظل هو العنصر الحاضر في فكرة التجديد برمتها. وعلى هذا الأساس اعتبر عمر بن عبد العزيز المجدد الأول على رأس المائة الأولى.
واعتبار عمر بن عبد العزيز وهو الخليفة الخامس مجدد المائة الأولى يؤكد المنزع العملي لفكرة التجديد، ذلك أن انشغاله بالتجديد اتجه أساسا إلى إصلاح الحكم ورعاية أحوال الناس.
والذين ربطوا بين مسألة التجديد وسياسة الحكم كانوا يذكرون العلماء إلى جانب الحكام باعتبارهم جميعا مجددين. فقد عدوا مجدد المائة الثانية هارون الرشيد مع الشافعي ومجددا المائة الثالثة المقتدر بالله مع ابن سريج وغيره من العلماء، وفي المائة الرابعة القادر بالله مع الاسفرايني، وفي المائة الخامسة المستظهر بالله مع الغزالي.
إذن القدماء في تناولهم لمسألة التجديد أقاموها على أسس عملية نوردها كالآتي:
إعتبار منصب تجديد الدين منصبا اجتماعيا عمليا يشبه منصب الخلافة الظاهرة والإمامة العظمى. رفع المجدد إلى مرتبة النبوة، فمن ذلك قولهم: لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي لكان الغزالي. مسألة التجديد تأتي من كون ظهور أمورعظام على رأس كل مائة سنة. ذلك أن المحن الاجتماعية تقتضي من فعل التجديد جبر ما حصل من الوهن.الفرق بين التجديد والتطور:
كثيرا ما يقع الخلط بين لفظي التطور والتجديد في مجال الاشتغال بالعلوم الإسلامية. علما أن ثمة فرقا بينهما. فإذا كان لفظ التجديد ينصرف إلى بعث قضايا الاعتقاد ومحاولة الرجوع بالمعتقد إلى العصور الذهبية الأولى للإسلام وليس العقيدة في ذاتها التي تظل ثابتتة أزلية على مستوى المضمون. كما أن تجديد أصول الدين يعني في أدبيات دعاة التجديد تخليصها مما لحق بها من أفكار وتصورات غريبة عنها، أفقدتها حيويتها وفعاليتها في النفوس. على أساس أن الدعوة إلى تمثل أصول الدين في صورتها الشرعية دعوة متجددة على الدوام، فإن لفظ التطور يعني التغيير والانتقال من حال إلى حال تحت تأثيرما. وهذا الإطلاق يصدق على علم الفقه ذي الصبغة العملية. وهذا القدر من التجديد هو الذي يؤكد حيوية الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، ومسايرته للتقدم الإنساني.
كما يحلو لبعض المفكرين المعاصرين المنشغلين بقضايا التجديد في علم الكلام أن يفرقوا بين لفظي التجديد والإحياء، وأن الأول يفيد البعث والإيقاظ والإثارة، في حين يحيل التجديد على إعادة بناء علم الكلام وتطويره، أي تكييفه لطور جديد من أطوار التاريخ يستجيب فيه لمتطلبات الحياة المتجددة. (7)
التجديد في علم الكلام:
لا يشك باحث منصف في الفكر الإسلامي ما لعلم الكلام الذي أنتجه أهل السنة والجماعة بمختلف مدارسهم واتجاهاتهم، من أهمية بالغة في الحفاظ على العقائد الدينية الإيمانية، والرد على مختلف الشبهات التي كانت تثار هذه العقائد. ومن هذا المنطلق تبوأ علم الكلام مكانة متميزة في تاريخ العلوم مقارنة مع غيره من العلوم الإسلامية.
وإذ كان علم الكلام قد قام عبر تاريخه الحافل بالعطاء بدور طلائعي في مجال الحجاج عن العقائد الدينية والرد على مختلف الشبهات التي كانت تثار حولها، فهل يستطيع هذا العلم اليوم النهوض بما كان ينهض به بالأمس ؟ أو بعبارة أخرى هل ثمة علم كلام جديد يواكب حركة الفكر المعاصر؟ و هل يوجد لدينا علم كلام جديد وآخر قديم؟ وأخيرا ما هو موقع علم الكلام السني في مجال التحولات التي يشهدها الحقل المعرفي العقدي ضمن مشروع علم الكلام الجديد ؟
مفهوم علم الكلام الجديد:
حتى هذه اللحظة لايزال هناك نقاش دائر بين المهتمين بالدراسات العقدية حول مدلول مصطلح " علم الكلام الجديد" ومن هو مجدد علم الكلام في هذا العصر؟
فقد اتجه بعض المفكرين المعاصرين إزاء تعريف علم الكلام الجديد وعلاقته بالكلام التقليدي بين إفراط وتفريط، فالكثير منهم يرى علم أن علم الكلام الجديد لا يعني شيئا سوى إلحاق المسائل الجديدة بمنظومة علم الكلام القديم. فمتى ما انضمت مسائل أخرى لعلم الكلام تجدد هذا العلم في حين نظر بعضهم إلى مسألة التجديد هذه نظرة شمولية تقوم على أساس تجدد " مبادئ هذا العلم ومسائله ومناهجه ولغته، فضلا عن تجدد الشبهات المثارة حوله مما يعني توسع موضوعه. وأن الذي بقي ثابتا في جوهر هذا العلم هو هدفه وغايتـه.
وأصحاب هذا الاتجاه يقفون عند عناصر التجديد التالية:
التجديد على مستوى المبادئ: ذلك أن علم الكلام يقوم كغيره من العلوم على مجموعة من المبادئ التصورية والتصديقية التي تشكل في نهاية المطاف الأسس الفكرية للمنظومة الكلامية، وأن بعض هذه المبادئ قد تغيرت نتيجة لتطور المبادئ التي تقوم عليها. فإذا كانت معظم المؤلفات الكلامية القديمة تتصدرها مباحث أولية تتعلق بالمبادئ المعرفية والمنطقية...فإن الكلام الجديد ينبغي أن يلتمس مبادئ جديدة. وتزداد الحاجة لهذه المبادئ مع التطور الهائل الذي شهدته العلوم الحديثة.
التجديد على مستوى المسائل: فقد لوحظ
![]()
الشيطان يخاف النقاب
العري أول سلاح فعال استخدمه الشيطان اللعين ، فكسب به الحرب التي أعلنها ضد الإنسان في خطبته المشؤومة ، التي أخبرنا بها...
![]()
سورة الكهف وبلاغة تصريف القدرة وضرب الأمثال
عن أبي الدر داء أن النبي /ص/ قال :" من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" رواه مسلم في هذا الحديث النبوي...
إذا كان التطرف مستقبحا فلا يمكن أن يكون كذلك في عقيدة دون أخرى
لفظة تطرف من الألفاظ المستقبحة التي ينأى الناس بأنفسهم عنها إذ يعتبرونها سبة وشتيمة . والتطرف مشتق من الطرف بتحريك...
محاولة التنصل من الدين بذريعة الخلاف مع علماء الأمة و تجريحهم
يرتبط العلم بالدين ارتباطا وثيقا في الإسلام ذلك أن الله عز وجل رفع من شأنه تماما كما هو شأن الإيمان فقال جل من قائل : ((...
![]()
وضع المرأة المسلمة حدده خالقها سبحانه ولا دخل للخلق فيه
من المعلوم أن الإسلام هو دين إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. ولا يمكن للعباد الزعم بأنهم على علم بما...

