Home»Correspondants»مجلس الشيوخ الإيطالي يستجيب لمطالب الجالية المغربية فيما يخص قضية الصحراء

مجلس الشيوخ الإيطالي يستجيب لمطالب الجالية المغربية فيما يخص قضية الصحراء

0
Shares
PinterestGoogle+

روما 29/09/2014

منية صابر

أثمرت جهود الجالية المغربية بإيطاليا في الضغط على مجلس الشيوخ للعدول عن قرار الاعتراف الدبلوماسي للدولة الوهمية للبوليزاريو بعد التنديدات و الاحتجاجات التي أطلقتها مجموعة من الناشطين و الجمعيات المغربية بهذا البلد، إذ يجدر بالذكر أن مغاربة إيطاليا لم يقفوا عند حد التظاهر، بل فور مصادقة مجلس الشيوخ على القرار المعادي للمملكة، قامت فعاليات مغربية من بينها البرلمانية السابقة سعاد السباعي على رأس جمعية النساء المغربيات بإيطاليا مرفوقة برئيس التنسيقية العالمية لدعم الحكم الذاتي فرع إيطاليا السيد أمين بوشعيب و مجموعة من الناشطين من المجتمع المدني بتقديم اعتراض رسمي إلى السيد « ماوريسيو غاسباري » نائب رئيس مجلس الشيوخ الذي قدمه بدوره للمساءلة مطالبا بإجابة من لذن نائب وزير الخارجية « لآبو بيستلي » الداعم الأول للقرار السابق ذكره، و بالفعل جاء رد هذا الأخير كتابيا إلى السيد « غاسباري » و الذي سلمه للمجموعة التي قدمت الاعتراض حيث جاء في نص الإجابة:

سيدي المستشار

ردا على مساءلتكم كتابيا تحت رقم 4-02298 حول المبادرات الدبلوماسية الخاصة بالشعب الصحراوي كما جاء في النص التالي :

أكثر من أربعة عقود من العلاقات والاتفاقيات الدولية تجمع بين الجمهورية الإيطالية والمملكة المغربية. البلدين مرتبطين بالتقارب الجغرافي في المنطقة المتوسطية، وهذا هيأ المناخ لسلسلة من اتفاقات تعاون تعود أولاها إلى سنة 1972 بتوقيع معاهدة عدم الازدواج الضرائبي والذي تتيح الفرصة لتسهيل التبادل التجاري بين البلدي ندون الخضوع لازدواجية الضرائب.   دون العودة إلى التعاقدات العديدة، نسرد آخرها وهي اتفاقية التعاون القضائي وتبادل السجناء والعفو وهي معاهدات لا يمكن حتى اقتراحها على دول عربية أخرى.

شبكة متينة نسجتها مشاريع كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعزز الصداقة بين روما والرباط، لكنها معرضة للاندثار نتيجة سياسات الحكومة اليسارية الجديدة خاصة بعد مصادقة مجلس الشيوخ على الملتمس 129 بتاريخ 3 أبريل والمتعلق بقضية الصحراء.   في هذا الملتمس لم تؤخذ بالاعتبار الأسس القانونية سواء تلك الداخلية أو الدولية التي تلزم الحكومة الإيطالية بالتقيد بالحقائق التاريخية والقانونية التي تنظر فيها. دون الرجوع إلى وسائل التحايل وتزييف الحقائق لأجل التسريع بالمصادقة عل الملتمس والمراعاة لحساسية الموضوع و خطورته على الصعيد الدولي.

وفي هذه الحالة يجب بناء الملتمسات والمطالب على قواعد قانونية تم فحصها قبلا و بالتالي بعيدة عن خلق مواقف معادية لبلدان أخرى. ونحن، قمنا بالكشف على ستة عشرة فقرة في الملتمس 129 تشمل مغالطات وتقارير لا علاقة لها بالوقائع والحيثيات التاريخة وبالتالي أخطاءا تجعل من الملتمس لاغيا، لاعتماده على مقالات صحفية ووثائق منشورة على مواقع افتراضية هذفها تضليل العموم على حقيقة الأمر وتعميم تقييم خاطئ مخالف لمعطيات المصادر الدولية المعترف بها.

المغالطات التاريخية والنصية للملتمس ناتجة عن تأويل منحاز ومتطرف لموضوع حساس وجد معقد وهذا ماجاء به تصريح مجلس المستشارين بالمملكة الذي يعبر عن”استياء وقلق عميق” و”بالتالي له الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على هذا الملتمس المعادي” والذي قدمه الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ مدعوما من قبل نائب وزير الخارجية “لابو بستيلي”، ملتمس يتجاهل التحركات الدولية والمقترحات المنفتحة التي قدمتها المملكة المغربية عبرالسنين.

مقترحات طالبت التنسيقة الدولية من أجل الحكم الذاتي بالصحراء فرع إيطاليا، العديد من المرات بالاستماع إليها من قبل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ دون جدوى.   “مؤسسة قانونية لبلد صديق- جاء في رسالة التنسيقية- ضربت بعرض الحائط الجهود المبدلة من قبل المغرب لإيجاد حل لهذا الخلاف المفتعل، عبر اقتراح الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء في خضم الوحدة الترابية للمملكة، هذه المبادرة لقيت ترحيبا و دعما متناميا من لذن المجموعة الدولية التي اعتبرته واقعيا وعادلا كما جاء في قرار مجلس الأمن”.

أما الاتجاه السياسي الذي يتبعه نائب وزير الخارجية “بيستيلي” فيبرهن على قلة معرفته بأعراف االعلاقات الدولية وخصوصا مع بلدان جنوب المتوسطي ومكانتهم الحالية في الإطار الدولي، وبدعمه للملتمس أعلاه بإسم الحكومة الإيطالية، يرغب نائب الوزير بقطع طريق الحوار والتعاون مع المملكة المغربية، وهذا واضح من خلال سلوكه حيال الحل السلمي والدائم لقضية الصحراء بل ذهب إلى جعلها مماثلة للقضية الفلسطينية والبعيدة كل البعد عن الواقع بجنوب المغرب.   وبالنظر إلى كل المعطيات السابقة، فإن الموقعة أسفله تقدم طلبا لمكتب رئاسة مجلس االشيوخ لإعادة النظر في فقرات الملتمس 129 وإشكاليته العامة المضرة بالبلد الصديق المغرب بخلق صورة مغلوطة عن الواقع بمناطقه الجنوبية مما يمس بسيادته. نطالب باحترام الحقائق التاريخية لتفادي نتائج سلبية على العلاقات الاقتصادية، السياسة والمؤسساتية التي جعلت من إيطاليا بلدا يلعب دورا رياديا على الساحة المتوسطية. (نهاية النص 4-02298)

الحكومة الإيطالية تتابع عن كثب مسألة النزاع حول الصحراء الغربية بين المغرب و البوليزاريو و تداعياته الإنسانية و كذا استقرار المنطقة ، و لهذا فإن الحكومة الإيطالية و منذ سنين عديدة خصصت دعما ماليا لأجل المبادرات الإنسانية لكلا الطرفين أو على الصعيد الدولي خاصة لصالح مخيمات اللاجئين بالمنطقة.

إيطاليا، كعادتها حافظت على موقعها المتعادل بين طرفي االخلاف، كما أقرت في كل المناسبات على أنه فقط الحوار بين المغرب و جبهة البوليزاريو تحت وصاية الأمم المتحدة سيمكن من التوصل إلى  حل سياسي مشترك، دائم و مقبول من الطرفين، حسب قرارات مجلس الأمن و الجمع العام للأمم المتحدة.

و في هذا الإطار، و في كل المحافل الدولية و اللقاءات بين الطرفين، استدعينا المغرب و البوليزاريو للحفاظ على حوار صريح متفتح و دون شروط مسبقة يمكن من تقدم المفاوضات تحت وصاية الأمم المتحدة. و لحسن علاقاتنا مع كلا الطرفين، اقترحنا في السابق إلى كل الأطراف المعنية استعمال مقراتنا لتنمية الحوار بين الأطراف.

و كما هو معروف، لا يوجد في إطار الاتحاد الأوروبي موقف رسمي مشترك حول مسألة الصحراء الغربية، و إيطاليا تشارك في المبادرات الدبلوماسية المقررة في هذا المجال ببحثها، من خلال موقعها المتعادل، عن الحوار المباشر بين الأطراف، مع مساندة خاصة، إلى جانب الحلفاء الأوروبيين، عمل المبعوث الخاص الأممي السفير « روس » الذي يشتغل بكل جهده لتنشيط الدينامية البناءة بين الأطراف.

إيطاليا ستتابع خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي، مع احترام بنود معاهدة لشبونة فيما يخص السياسات الخارجية للاتحاد ، المسار المتخذ للأنشطة المتبعة حول مسألة الصحراء الغربية، باستدعاء الطرفين للحوار و المواجهة المباشرة، للبحث عن حلول مشتركة ، دائمة و مقبولة في إطار احترام تقرير مصير الشعب الصحراوي.

و كما أشار إليه وزير الدفاع ، لدى إيطاليا معاهدة تعاون مع المملكة المغربية في مجال الدفاع تم توقيعه في « طاورمينا » في 10 فبراير 2006. و العلاقات الثنائية، إلى حد الآن، أبانت عن انسجام كبير بين البلدين و عزمهما على ترسيخ هذا التعاون في إطار المصالح المشتركة لأجل دعم الأمن و الاستقرار في المنطقة.

التعاون الثنائي بين المغرب و إيطاليا يمتد أيضا على الصعيد الدولي في مجال مبادرات 5+5 للدفاع.

في الوقت الراهن ليست هناك عمليات مشتركة بين إيطاليا و المغرب.

منذ 1991، كنتيجة « لمقترحات تفاهم » موافق عليها بتاريخ 30 غشت 1988 من قبل المغرب و جبهة البوليزاريو، أنشأت الأمم المتحدة بقرار مجلس الأمن رقم 690 بتاريخ 29 أبريل 1991، (المينورسو) و التي تشارك فيها القوات المسلحة الإيطالية بخمس وحدات.

توقيع. لآبو بيستليز

خلاصة القول هو أن نائب وزير الخارجية « لابو بيستلي » ابان عن تراجع الحكومة الإيطالية عن قرارها لمساندة دبلوماسيا جبهة البوليزاريو و خاصة أمام مجلس الشيوخ ، هذه الهيئة الدائمة (رغم تغير الحكومات الإيطالية)، و بالتالي يُعتبر انتصارا للجالية المغربية بإيطاليا كدبلوماسية موازية إذ برهنت عن حكمة صاحب الجلالة محمد السادس في دعم جهود مغاربة العالم للدفاع عن وحدتهم الترابية .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *