Home»Femme»هل لا زال السياسي يوجه القانوني ،في ظل سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التقليديتين في الدولة ؟ إجراء قضائي محل مساءلة برلمانية كنموذج

هل لا زال السياسي يوجه القانوني ،في ظل سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التقليديتين في الدولة ؟ إجراء قضائي محل مساءلة برلمانية كنموذج

0
Shares
PinterestGoogle+

لعل نظرية فصل السلط التي ظهرت مع منتيسكيو Montesquieu هذا الفصل الذي يميز الأنظمة الديموقراطيةعن الاخرى المستبدة ، أبانت عن عدة نواقص ، لأن العمل البرلماني الذي يراقب العمل الحكومي اصبح ماكينة انتخابية ،والأغلبية أصبحت سلطة تنفيذية تتحكم في السلطة التنفيذية والتشريعية ، ذلك ان الأغلبية تفرز الحكومات وتكون ملزمة بمبادئها وأيديولوجيتها ،والبرلماني ملتزم بأغلبيته او بمعارضته ومرجعيتها السياسية، والسؤال المطروح ماذا ينجز البرلمان ؟ خاصة وان مشاريع القوانين تنجزها السلطة التنفيذيةالتي لها أغلبيتها في البرلمان وبالتالي تملك عصمة القانون ، فما هي اهمية السلطة التشريعية اذا علمنا ان النائب الذي يمثل الشعب لا دينامية له في صنع القرار اذ هناك نزعة هيمنة الحكومة على سلطة التشريع والإدارة هي الذراع المنفذ للدولة ، ولا زلنا نتذكر كيف ان فرق المعارضة انسحبت من لجنة العدل والتشريع في سياق مناقشة القانون التنظيمي المتعلق بلجان تقصي الحقائق خلال الولاية البرلمانية السابقة كتعبير عن الاستياء والتنديد بهيمنة الحكومة على عملية التشريع اذ كلما أتى فريق برلماني بمقترح فانه لا يبرمج وتاتي الحكومة بمشروع محله ، واذا كان الفصل الاول من الدستور نص على فصل وتوازن وتعاون بين السلط فانه يتضمن الاستقلال وتوازن يستتبع الحدود، وتجنب الانحراف وتعاون يقصي ويتجنب الصدام والمواجهة
ولعل ما جرى مؤخرا من احداث حول إصدار قاض للتحقيق قرارا بإحالة قضية على غرفة الجنايات الابتدائية للمحاكمة طبقا للقانون ، قابلة للطعن فيها امام الجهة القضائية المختصة ويكون مآلها التأييد او الالغاء ، وتجرد الحكومة من التحفظ الحكومي الذي يقتضي عدم تدخلها في شؤون القضاء ومن باب أولى عدم تسخير السلطة التشريعية وجعلها تسائل السلطة التنفيذية عن إجراءات قضائية هي من صميم اختصاص السلطة القضائية ،والشأن القضائي الذي اصبح منذ دخول القانون التنظيمي 100.13 المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية مشتركا بين ثلاث سلط فقط ، تتجلى الاولى في المجلس الاعلى للسلطة القضائية الذي يدبر الوضعية المهنية لقضاة الحكم وقضاة النيابة العامة ، والتدبير يعني التعيين والترقية والنقل والانتدابات والاستيداع او الاستقالة او الإحالة على التقاعدوكذلك التأديب ، وبذلك وحتى في حالة وجود اي انحراف فان ذلك لا يخضع لمساءلة برلمانية لحكومة تمثل السلطة التنفيذية، لان السلطة القضائية لا يسمح بمراقبتها من طرف البرلمان بالنظر لطبيعتها وآليات اشتغالها والسبل المقررة لتصحيح اخطائها ، وتتجلى السلطة الثانية في رئاسة النيابة العامة التي اسند لها الدستورسلطة تسيير قضاة النيابة العامة ولئن كان تدبير الوضعية المهنية لقضاة النيابة العامة من اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية فان تسييرهم والإشراف على أداء وتقييم عملهم يعود لسلطة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة ، اما سلطة وزير العدل فتتجلى في الإشراف والتسيير الاداري للمحاكم بما لا يتنافى مع استقلال السلطة القضائية ، لذلك فان اي ضغط بما في ذلك المساءلة البرلمانية بخصوص اجراء قضائي محض له قنواته الإجرائية والمسطرية ، او تصريح عضو من اعضاء السلطة التنفيذية او اعضاء نافذين في احزاب سياسية تقود الحكومة ، او توجد في المعارضة ، او بيانات صادرة عن فرق برلمانية ،او المحاكمة الإعلامية والفاسبوكية تعد تدخلا سافرا في القضايا المعروضة على المحاكم او بالاحرى محاكمة المحاكم ضدا على الدستور الذي نص على كون القضاة لا يخضعون لاي ضغط ، بل ولو واكبت محاكمة الاجراءات اية قضية من قضايا المتقاضين المغاربة ،المساءلة البرلمانية وتنديدات اعضاء السلطة التنفيذية ، وتدوينات ملوحة بالتهديدات ، لما تمكن القضاء من ممارسة سلطاته باستقلالية ، في المقابل فان لأي كان ولا فضل لمغربي على مغربي ، حق الدفاع عن الحقوق وممارسة جميع الطعون طبقا للقانون ،ويعتبر كل مشتبه فيه او متهم بارتكاب جريمة بريئا الى ان تثبت ادانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به ، بمحاكمة عادلة ،واحكام تصدر في آجال معقولة ،وحقوق دفاع مضمونة ، واذا كانت الترسانة الدستورية والقانونية تتضمن هذه الاختصاصات والضمانات ، فان تدخل السلطتين التقليديتين ، ومن يدور في فلكهما ممن لم يستوعب استقلالية السلطة القضائية ولو تم التفنن في ممارسة التدخل باسم حرية التعبير او انتقاد قضاة واتهامهم بتسييس القضايا ، من شأنه الانحراف وجعل السلطة القضائية تخضع لترهيب المساءلة والبيانات والاستنكارات والاحتجاجات الشيء الذي يمس مساسا صارخا باستقلالية القضاء والارتقاء به الى سلطة ،
واذا كان هناك تناقض او خلاف في التأويل بين النصوص ، بين المادة 229من قانون المسطرة الجنائية والمادتين 4و 369 من ق م ج فانه من اختصاص الحكومة والبرلمان الإتيان بمشاريع او مقترحات قوانين في هذا الشأن ، او تعديلها ، خصوصا اذا علمنا انها معروضة للمناقشة ، بدل مواجهة القضاء وإقحامه في مزايدات سياسية ، واذا كانت الهيمنة الحكومية على المسار التشريعي من خلال طغيان الأنانية الحكومية على المبادرة النيابية في التشريع محل نقاش منذ الولاية السابقة ،التي عرفت المصادقة على جل القوانين التنظيمية المكملة للدستور ، فان الخيار الديموقراطي للمغرب والمأمول في هذا الشأن ،لا يجيز إطلاقا ان نواجه بردة دستورية وان تتدخل السلطتان التشريعية والتنفيذية في السلطةالقضائية مهما كانت الأسباب ومهما علا شأن الاشخاص ، علما ان جميع الاشخاص ذاتيين او اعتباريين متساوون امام القانون الذي هواسمى تعبير عن إرادة الأمة
سليمة فراجي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *