Home»Correspondants»رجل التعليم مطالب بإثبات وطنيته

رجل التعليم مطالب بإثبات وطنيته

0
Shares
PinterestGoogle+

بعد مخاض عسير وولادة قيصرية تم طرح الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية (2015- 2030)، التي ترمي إلى تحقيق ثلاث رهان مفصلية:1 ـ ترسيخ مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص 2 ـ مدرسة الجودة للجميع 3 ـ مدرسة الارتقاء الفردي والجماعي…ورغم إدراك الجميع لمأزق المدرسية المغربية، ورغم وجود الأكوام من التقارير والتقييمات و نتائج الدراسات الدولية التي أجمعت على احتلال المنظومة التربوية المغربية مراتب متأخرة في أغلب المؤشرات التربوية مقارنة مع المنظومات التربوية لأغلب الدول العربية و الإفريقية ، استهلك القوم أعضاء المجلس الأعلى للتعليم غلافا زمنيا ضخما بسبب الخلافات الإيديولوجية والعقدية ،وضربوا عرض الحائط بالثوابت الدستورية، وحولوا مداولات المجلس وجلساته إلى حلبة للمصارعة والمبارزة، تتناطح فيه الأفكار والآراء المتباعدة والمتنافرة… بين نزوات القوى الظلامية و طموحات الطابور الراغب في تغليب العامية و اللغة الفرنسية في أسلاك التعليم، وكان لابد من تدخل السلطة العليا في الموضوع لفض الاشتباك وإرجاع الجميع إلى بيت الطاعة وإنهاء المقابلة بالتعادل ، في انتظار الإصلاح المقبل بعد 2030…
لقد عرف المغرب مجموعة من الإصلاحات العبقرية ، كان أخرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي تمكن من إدراك الإجماع والتوافق الوطني الإرادي ،وتمكن من إشراك الجميع، لكن وكالعادة ، عرقل المستفيدون والمتحزبون ولوبي الدمار التربوي الشامل الذي لا ينام والمستميت في الدفاع على مصالحه أكثر من الدفاع عن وطنه، دمر الإصلاحات ونفر الكفاءات الوطنية المستقلة ، واستمر الخطاب الرسمي  في تمجيد انتصارات وفتوحات الميثاق، في المقابل كانت المدرسة المغربية تئن من ظاهرة الاكتضاض والخصاص في الأطر الإدارية والتربوية  وانتشار العنف والعنف المضاد،وتفشي ظاهرة الغش الذي  مأسسته الوزارة من خلال تعليماتها ، وغياب العتاد الديداكتيكي وانهار المؤسسات التربوية على رؤوس روادها، واقتصار دور رجال التعليم على محاربة الأمية داخل المدارس وتدبير الأزمة عن طريق التسول واستجداء المحسنين ، واكتفى باب الرواح ومنتجع لالة عائشة بإنتاج المذكرات والأوامر التي لم يكن يتجاوز صداها سيدي علال البحراوي…لقد استقال المخزن التربوي، ونفض يده من التعليم ورجاله ونساءه، واستخرج من قبعته كالبهلوان المخطط الاستعجالي الذي انفرد بتطبيقه  » السي أحمد اخشيشن » و »السيدة لعبيدة »، وكانت مناسبة امتلأت فيها جيوب  » الخبراء الأجانب » ومن ولاهم  من ضرائب المواطن المغربي المغلوب على أمره ، إلى أن جاء الوزير صاحب « لملاوي » السيد « محمد الوفا » ،الذي كان له الفضل في قطع رزق الخبير البلجيكي، وحاول جعل حدا لنهب المال العام، إلا أن أسلوبه المخزني وخشونته ورفضه الحوار مع الشركاء وخرجاته الإعلامية وغيابه عن المغرب لفترة طويلة، عوامل  جعلت منه مخلوقا خارج التاريخ وخارج الزمن المغربي الذي ألف الرؤى القائمة على المقاربة التشاركية والتشاورية ….وحتى لا نكرس « ثقافة التفاصيل » نشير إلى أن مجلس عزيمان اشترط ستة شروط ومقتضيات لتحقيق الرهان الأول والثاني للإستراتيجية ،غلب عليها التعميم  والسرد واجترار المفاهيم الفضفاضة،بدل تصريف هذه الشعارات الثورية  إلى برامج ملموسة ومرقمة بعيدة عن الإنشاء، في حين اكتفى بالتأكيد على التشبث بالقيم والمبادئ والمواطنة كوصفة سحرية لتحقيق أهم مخارج المدرسة  والذي يتجلى في التطور و الارتقاء الفردي والجماعي للمواطن المغربي، لقد كسروا رؤوسنا بالوطنية التي حولوها إلى « رسم تجاري »، يتكلمون على الوطنية وهم الذين تنافسوا وغضبوا وكشروا وهددوا وعطلوا أشغال المجلس بسبب التعويضات،بينما الوطنية تقتضى التضحية من أجل الوطن ومواطنيه، كما فعل المتقاعدون من رجال ونساء التعليم المحالين على التقاعد خلال الموسم الدراسي 2014 ـ 2015 الذين خضعوا للتطوع الإجباري باسم الوطنية، إنه قدر رجل التعليم، المواطن الوحيد في هذا البلد المطالب بإثبات وطنيته من دون خلق الله، كمثال صارخ « للحكرة » في عهد حكومة العدالة والتنمية…آه يا وطني…لولا حبك المغروس في قلبي لما عدت إليك، لن نسمح لأحد أن يزايد على وطنيتنا وحبنا للوطن وإخلاصنا وتضحياتنا من أجله دون مقابل كما يفعلون …
ورغم  أننا  نرى أن « الإستراتيجية خرجت من خيمة المجلس مائلة  » نتمنى لها النجاح ، وسيتضح ذلك من خلال  تنزيل التدابير الأولوية ، التي تغطي الفترة ما بين 2015 و 2018 ، والتي تتمحور حول 09 محاور و 23 مشروعا، تهدف إلى تغيير المدرسة المغربية، وتعزيز أسس المعرفة لدى التلميذ ، وبناء الرأسمال الاجتماعي ، وتحقيق اندماج مختلف الفئات العمرية اقتصاديا واجتماعيا ، وتجميع مؤسسات التربية والتكوين في شبكات مندمجة تساهم في إرساء عرض تربوي متنوع ، وإرساء حكامة ناجعة ، وخلق شبكات وحدات الدعم التربوي… ومن التزم بشيء لزمه، وأظن أن المخزن بإمكانياته الإعلامية الضخمة لن يعجز على بيع الأحلام للمغاربة،وتوفير البراحين الذين سيطبلون ويزمرون للإصلاح في انتظار فوات » سبع أيام انتاع الباكور » …أما نحن، ونظرا لتوالى الإخفاقات ،يبقى من حقنا أن نطرح الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة،وبالتالي لا يمكن أن نجمرك الفشل، ونقتل أحلام شعبنا في بناء مدرسة وطنية، لا يمكن أن نوقع شيكا على بياض لسماسرة الإصلاح، ولن ننخرط في التقييم الايجابي القبلي، قبل أن نعرف مصير الأموال المنهوبة في إطار المخطط الاستعجالي، ومن هم المسؤولون عن فشل الإصلاح السابق، وما هي الإجراءات المتخذة في حقهم، أو أنهم استفادوا من عفا الله عما سلف، والوطن غفور رحيم، ومن هي الجهات أو الطرف الذي سينفذ ويشرف على الخطة، غير مقبول لا عقلا ولا نقلا،  لعب مبارة « الإستراتيجية » بنفس الفريق الفاشل، وهل وفرنا الآليات والأدوات والوسائل البشرية والمالية والمادية لإنجاح الإصلاح، لهذا نقترح أن تتحول الإستراتيجية إلى قانون يصادق عليه البرلمان حتى يستوفي الطابع الإلزامي، لأن دون ذلك سيعرف مصير الميثاق الوطني للتربية والتكوين… نتمنى أن لا نحتاج في سنة 2020 إلى تلاوة المعوذتين ، واستعمال » الجاوي وصلبان » لطرد النحس الذي يمكن أن يصيب الإصلاح، أو اللجوء إلى  مخطط استعجالي لتسريع الإستراتيجية…
لقد كنا ننتظر من النسيج الجمعي للآباء (من فيدراليات وكونفدراليات وروابط وطنية…) أن يعبأ الآباء والأمهات وينزلهم للشارع للتصدي للهجوم الطبقي الشرس على المدرسة العمومية ومكتسباتها، لكنهم انشغلوا بالمصالح الخاصة ، وخرقوا القوانين المنظمة ،واشتغلوا خارج النص، وهمشوا الفعاليات وتجاوزوا الاختصاصات  وفرخوا الجمعيات والفيدراليات الكارتونية مستغلين ثغرات ظهير الحريات العامة،وكولسوا وتآمروا وخططوا ونفذوا ، وتنكروا »للملح والعشرة » وسنوات النضال المشترك… واعتبروا الجلوس مع أبسط موظف بوزارة التعليم وأخذ صور معه إنجازا، وفرحوا بتمويل لقاءاتهم السياحية من طرف الأحزاب اليمينية والجهات المشبوهة التي تبرعت عليهم بأموال الشعب الذين يدعون أنهم يدافعون عن مصالح أبناءه، واكتفوا بإصدار البيانات والبلاغات النارية التي تطبخ خارج اللقاءات ومملاة من طرف جهات مكلفة بهذه المهمة، وتصارعوا في ما بينهم، وذهبت ريحهم، وهمشوا من تركيبة المجلس الأعلى للتعليم بمبررات واهية، ولم يعد أحد يلتفت إليهم…أمام هذا الوضع البئيس والمزري وهذه السنوات العجاف ، فضلنا كمؤسسين لهذه الفيدراليات « تجميد » نشاطنا داخلها في انتظار ظروف أحسن ، ويمكن للمناضل أن يخدم قضايا مدرسته من أي موقع كان…ومن منفانا الاختياري خارج الوطن، نتمنى لجنودنا في المدرسة العمومية دخولا مدرسيا سعيدا وهم يتمتعون بالصحة والعافية وطول العمر،وأقول لتلامذتي كان صعبا علينا حضور أول دخول مدرسي بعد  39 سنة من الممارسة الصفية بأشواطها الإضافية  بدون تلاميذ…  وأقول لرفاقي في الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات أمهات وآباء التلاميذ، قرارنا لم يكن سهلا، ويعز علينا أن نفارقكم،لكن الفعل النضالي لا يمكن أن يمارس فوق الحقول الملغومة، ولا يمكن أن نتصالح أبدا مع الزندقة الجمعوية… »إن قراءة التاريخ أمر حسن، ولكن الأفضل منه أن يساهم المرء في صنع التاريخ « .
محمد حومين ـ باريس

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. أحمد يحياوي
    02/09/2015 at 23:32

    السلام عليكم أستاذي الفاضل، عند رؤية صورتك راودني الحنين إلى سنوات الدراسة و إلى حصصك المثيرة للجدل هههههههه، لقد استفدت كثيرا منك و أتمنى لك الصحة و العافية، و لأن الله شاء أن أمارس مهنتكم الشريفة – مدرسا لمادة الرياضيات – فلن أتمنى لك مزيدا من العطاء لأن ذلك سيكون إجحافا في حقك سيدي و أستاذي الفاضل،شكرا لك.

  2. عمر حيمري
    03/09/2015 at 16:30

    السلام عليكم
    سي حومين الحمد لله لقد رجعت إلينا بغد غياب طويل أخي مثلك لا ينبغي أن يتقاعد عن الكتابة
    أتمنى لك مقاما مريحا وحياة هنيئة أخوك عمر حيمري

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *